فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ١٨٢نشر الاسلام في الشرق الاسلامي، ولا أدل على ذلك من الدور الذي اضطلع به آل المهلب وهم - كما نعلم - من ازد عمان
وكان مما يحسب للعمانيين وقوفهم عن دراية وحنكة بعيدين عن النزاعات والمشاحنات التي أصابت العمود الفقري للعالم الاسلامي حيث ظل العمانيون بعيدين عن أحداث الفتنة
والفرقة التي تعرضت لها الدولة الاسلامية اثر مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، فارتبطوا
6
بالفكر الاسلامي دونها تكلف، ورفضوا التطرف أيا كانت أسبابه وبواعثه ومصادره فتمسكوا بالحق، ونذروا حياتهم لاحقاقه، وتخلقوا بخلق الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، وحذوا حذو السلف الصالح، فلم تهزهم ريح التغيير، ولم يزعزع صمودهم تألب وتكالب اعدائهم عليهم، فورثوا المجد كابرا عن كابر، وحاولوا جهدهم بناء نظام اسلامي يحميهم من تقلبات الأوضاع والتيارات السياسية التي كانت تسود العالم الاسلامي آنئذ، وخاصة نظام الامامة التي أعلنوها دائما، متمسكين على الدوام بهذه الروح الاسلامية التي دبت بين أوصالهم، فبعث فيهم الحياة قوية، غير غافلين عما دونه الرواة من أحاديث شريفة عن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام في فضل اسلامهم (فمن سره أن ينظر إلى أصحاب رسول الله فلينظر إلى الصلحاء من أهل عمان)، وعن مسلم من حديث أبي برزة قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا إلى قوم فسبوه وضربوه، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لو أهل عمان اتيت ما سبوك ولا ضربوك)
قلت: ان التطورات السياسية والفكرية التي اعتصرت قلب الخلافة الاسلامية أدت إلى تمسك العمانيين بمعين الفكر الاسلامي الأصيل، حيث اصبحت عمان بقبائلها وبلدانها ورجالها تمثل زادا ومعينا لا ينضب لهذا الفكر الاسلامي الأصيل، بل انعكس هذا الأمر على الجوانب الاجتماعية في عمان منذ البداية، حين اعلنت أول امامة في عمان سنة 132 هـ سنة 749 م بقيادة الامام الجلندى بن مسعود، وكان هذا الاعلان بداية لمرحلة جديدة في التنظيمات الاجتماعية في عمان، ذلك لأن العلماء تعاونوا مع الامام في سبيل وضع أساس للتنظيمات الاجتماعية الجديدة في عمان ومن هؤلاء: موسى بن أبي جابر. وعبد الله بن القاسم، وهلال بن عطية، وخلف بن زياد البحراني، وشبيب بن عطية، وبشير بن المنذر النزواني، ومنير بن النير الجعلاني
•
،
-
182 -