فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

نهجها الخاص وأسلوبها المميز ولئن رأيت أنه أورد في شعره بعض المعاني التي تتفق مع مبتكرات فطاحل الشعراء فما ذلك الا على سبيل الاعتزاز بهذه المعاني ولاطلاعك أنت القارئ على اعجابه بتلك المعاني حيث انها غالبا ما تأتي من قبيل التندر والاستجادة ويمكن اعتبار عنترة وأبي الطيب وحسان بن ثابت في مقدمة الشعراء الكبار الذين أعجب بهم ولم يجد سبيلا للخلاص من السير على نهجهم. فالدعوة التي يدعو اليها حسان والقضية التي يدافع عنها عنترة والطموح الجامح الذي يحرك همة المتنبي كل هذه الأشياء معاني سامية لا يمكن لأبي مسلم التفريط في شيء منها وعلى هذا فلابد له من التحليق في نفس الأجواء حلق اليها الثلاثة على أنه لا ينتهك حماهم الا نادرا وبالتقدر غير المفرط. وهناك شخصية اسلامية كبرى أعجب بها أبو مسلم وتبنى أفكارها وانطبع بطابعها حتى انك لتجد آراء هذه الشخصية واضحة في أشعاره انها شخصية أبي حمزة الشاري المختار بن عوف الذي وصف أصحابه بأنهم رهبان بالليل فرسان بالنهار. وقد تعلق أبو مسلم بهذا الوصف وراح يردده في كثير من أشعاره والحق أنه وصف رائع أصبح عاما بين الناس بحيث لا يمكن تسمية مستعمله بأنه سارق أو مقلد فهو مشاع لكل المتكلمين

التي

وربما أعجب أبو مسلم بقصيدة من الشعر العربي القديم كانت تحضر على فضيلة أو تنهى عن رذيلة فأراد أن يشاطر صاحب القصيدة أعباءه وأن يؤيده برأيه فانبرى لانشاد قصيدة تحمل معظم سمات شقيقتها القديمة وهذا ما حدث في مطلع قصيدته المسماة لامية الحكم والتي نبيح لأنفسنا القول بأنها متأثرة باللاميتين الشهيرتين حيث بدأ الشاعر هذه اللامية بداية تقليدية قال فيها:

لا تكترث بالليالي انها دول حرباء تلونها

كان

حلة

لا يستمر لها حزن ولا جذل لا تظهر الشكل الا ريث تنتقل

لكنه لم يلبث على هذا المنوال الا مدى خمسة عشر بيتا أفاق بعدها من استرخائه

العاطفي فإذا به يخاطب قارئه ومجتمعه قائلا:

صك الخطوب بخطب اسمه جلد

وصانع الناس لا نكسا ولا ملقا

بما يسرك

والق الأمور بعزم شخصه جبل تلقائه من الرجل

- 190 -