فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ١٩٧وحتى
أشعار أحمد شوقي لا تخلو من حمل خصائص بعض أشعار أبي مسلم. لاح لي ذلك في عدة مواضع لعل أكثرها وضوحا المطلع الرائع الذي بدأ به شوقي قصيدته العصماء في مدح الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهو:
ولد
الهدى فالكائنات ضياء
وفم
الزمان
تبسم
وثناء
ونحن نعلم أن لأبي مسلم معنى مشابها لهذا هو قوله:
وأعرب الكون عن بشرى ضمائره
فالكائنات
أغاريد
وألحان
ولعل هذا يؤكد لنا الصلة الروحية إن لم تكن الجسدية بين الشاعرين وأظن أيها القارئ الكريم أنك لست حريصا على أن نوغل السباحة في هذا اليم (التأثر والتأثير) لذلك فلنستغل ما لدينا من وقت لالقاء الضوء على بعض الأبيات الذاتية التي تنم عن بعد همة هذا الرجل وقوة جلده وما أكثر ما تكلم في هذا الموضوع ولكن على كثرة ذلك الكلام لا يجد الملل منه سبيلا الى اذنك ولا منفذا الى ضميرك وهذا قليل من الكثير الرائع الذي
قذفته مشاعره الجياشة
قال عانيا الدهر:
إن
وسع
الدهر احتمال عاجز
فهو
ينفق
في
اهانتي
صروفه
وأنفق
سلاحي العزم
وتلادي وانفاقي
المجتبى زكا
ذنبي
اليه
جنفي
عن
لومه
وقدرتي على احتمال
ما
جني
وأنني
الحتف
على
النامه
أذود
وأنني
عن حريتي لا أعرف الحد
بحقها
لما
حد
لا
أبطل
الجهد
إلى
وأنني
أنكا في حلوقهم من الشجي
وأجهد النصر
لحر مبتلى
العلا أسطيع أن أنجزه من
سكوني بين أطباق الثرى
هذا قسم من المقطع الذي خصصه من هذه المقصورة لتشخيص ذاته واعطاء صورة
وصفية لمبادئه. ومادمنا في المقصورة فأود أن لا يتهمني القاريء بالتقصير إذا لم أشبع رغبته بسرد المزيد من أبياتها وقد تنزع بي الرغبة الى ذلك ولكنني سأقتصد بين الافراط والتفريط مشيرا الى بعض الأبيات التي لامست مشاعري وأنا أستعيد قراءة المقصورة وهذه أبيات غير مسلسلة كما جاء فيها والبيت الأول فيه دلالة على تقييد حرية الرأي:
197 -