فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

وكما أشرت فإن ملكته العلمية في أصول الدين والفقه واللغة العربية والموهبة الشعرية

الفذة وصفاء الذهن ونقاء العقيدة وطهارة القلب واخلاص العمل وصدق التوجه كل هذه أمور ساعدته بشكل عفوي على أن يتحول دعاؤه في كل مرة إلى قصيدة

•

وبقدر طول تلك الخلوة يكون طول القصيدة وبقدر عظم الهمم التي تتفاعل في نفسه يكون الانعكاس في القصيدة التي تجود بها قريحته ولاشك أن للبيئة التي عاشها في صباه والاسرة التي تربى فيها الأثر البالغ في توجهه. فهو وان لم يدرك العلامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي الا أن لقرب عهده به وعلاقته الحميمة بنجله الشيخ أحمد بن سعيد بالغ الأثر في نفسه فهو يعبر عن ذلك في نونيته بقوله:

أرتاح فيها إلى خل فيبهرني

صدق وقصد ومعروف وإحسان

إضافة إلى أن شخص الشيخ سعيد كان ماثلا في مخيلته وآثاره لا تزال حية نابضة. تأثر بها أبو مسلم واجتهد في الاقتداء بصاحبها وكان في ذلك تخميسه للقصيدة الدالية سموط الثناء» وكذلك الميمية.

هذا إلى جانب كون والد أبي مسلم فقيها قاضيا ولاشك أن للتربية أثرا في سلوك الانسان والسلوك في حقيقته غير التصوف وأبو مسلم لا يبدو أن له علاقة بالصوفية، وان لمس في شعره شيء مما يوجد الشك أن ذلك أثر من آثار التصوف فإن الحقيقة ان السلوك أسلوب يجمع بين التوجه الصادق إلى الله والتفاعل التام مع الحياة. وهذا ما لا يلمس مع الصوفية التي تنقطع للعبادة بشيء من الافراط فيها والتفريط في الأمور الحياتية وقصائد أبي مسلم بما في ذلك السلوكيات البحتة نابضة بالحياة متدفقة بالتفاعل مع معطياتها .. الأمر الذي يجعلنا نستبعد جازمين صلته بالصوفية

متى بدأ أبو مسلم نظم قصائد السلوك؟

بدأ أبو مسلم في نظم سلوكياته مبكرا حيث يذكر انه نظم (المعرج الاسنى في أسما الله الحسنى) في نهاية القرن الثالث عشر الهجري وبالتحديد في العام الأخير منه (1299) وعندما تجمع لديه عدد من القصائد السلوكية عزم على جمعها في ديوان مستقل باسم

- 203 -