فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

(النفس الرباني في أذكار ابي مسلم البهلاني)، وهذا بخلاف ما يشاع من انه لم يتجه الى السلوك الا في آخر حياته كتوبة له في حياة كانت غير مستقيمة.

فحياته ـ رحمه الله - كانت حافلة بالمحامد بعيدة عن النقائص ومما يلاحظ انه لم يؤثر أهدافه

عنه أي شعر هابط رديء ولا أعني بذلك الشعر الركيك في صياغته وانما الهابط في وأغراضه فحتى غزلياته القليلة التي أثرت عنه كانت رفيعة المستوى مترعة برحيق القرآن الكريم فضلا عن اخوانياته وأحاجيه ومتفرقاته

نماذج متفرقة من شعر أبي مسلم

نأخذ فيما يلي بعض النماذج من متفرقات شعر أبي مسلم من مدائح أو وطنيات أو اخوانيات أو قصائد قالها في مناسبات أخرى كتقريض بعض من الكتب التي ألفت في عصره. ونترك المراثي لأنها أقرب ما تكون الى السلوكيات لما تحمله من العبر والعظات وذلك أمر طبيعي الا ان مراثي أبي مسلم تعد بحق من أروع وأبدع المراثي ذلك لأنه إلى جانب ملكته البيانية وغزارة علمه فهو مرهف المشاعر جياش العاطفة، وهو لا يرثي إلا الافذاذ من الرجال الذين تمتلئ جوانحه حبا لهم، لذلك تأتي مراثيه لهؤلاء الرجال في مستوى رفيع معبرة أصدق تعبير عن حال الفقيد ومكانته عما تجيش به عاطفة الشاعر تجاهه

لهذا فنحن لسنا في حاجة إلى استعراض شيء من المراثي ولكن يظهر سلوك أبي مسلم وتمحوره حول الاستقامة وتشربه للقرآن الكريم في مجالات قد تكون في نظر الكثيرين بعيدة عند هذا الجانب

فمن المدائح نرى قصائده التي وجهها الى السلطان حمد بن ثويني تدور في فلك القرآن الكريم، حيث نجد إحدى هذه القصائد يرتبها الشيخ على سور القرآن الكريم

حيث يقول:

فاتحة

الحمد أيادي من

عفا

والحلم أصل

للمقامات

العلى

يزدهر

المجد بزهرا

ويهما

مثل انجلاء الشمس في رأء الضحى

204 -