فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥المقدسة في مكة والمدينة إذ أن سياق شعره وتعدد قصائده وتشوقه المستمر للرحيل يشير بوضوح الى امكانية القيام بذلك أكثر من مرة واحدة، وليس كما نوه في النبذة عن حياته في الجزء الأول من الديوان ص
أدبه
يكاد يتمحور أدبه على مرتكزين هامين وهما الشعر ويمثل أغلب أدبه والنثر الذي لم نلمس إلا قليلا منه، وقد إعتنى في نثره بالمحسنات البديعية واجتهد في التقاط السجع إذ أعانته على ذلك لغته الواسعة وطبعه الشاعري وسمة عصره التي كانت مميزة به. وقد زاوج بين النثر والشعر خاصة في قصائد التأبين والتعازي وأحيانا المراثي مقتبسا بعض الآيات القرآنية الكريمة والأمثلة السائرة، والأحاديث الشريفة ومما يدعونا إلى قبول هذا النوع من النشر ذلك أن ثقافة الشاعر الدينية، والتراثية وانشغاله بأسبابها قد أثرت لا إراديا على أسلوبه العفوي، كما أن ذوق المجتمع في تلك الحقبة قد فرض على الأدباء في مختلف الوطن العربي أن ينهجو ذلك السبيل، وأن تكون ابداعاتهم مؤطرة في قوالب متوارثة صناعيا دون أن يدثرها الابداع الحر بنقائه وصدقه وبراءته ومن عزائياته النثرية قوله (ذهب الصالحون الوادعون الذين هم للخيرات مسارعون، وللأياب والمتاب مراجعون إنا لله وإنا إليه راجعون) أين من كان بالعمل الصالح مسرورا وبفنون العلم ورزاحة الحلم مشهورا، أصبح في الضريح موجودا مستورا .. كان ذلك في الكتاب مسطورا).
وتتراوح أشعاره بين الأغراض والموضوعات المختلفة التي تظهر عارضة وهي
(
موضوعات تقليدية كالغزل، والمديح، والفخر وغيرها بينما تبرز موضوعات أكثر أهمية وأجل موقعا في دائرة اهتمامه الفكري، والنفسي، والعاطفي، كالمرأة والشوق، والوداع والشكوى والعتاب وبعض الموضوعات تتماشى مع الهاجس الوطني والاجتماعي كقضايا القحط والجفاف، والتعنيف ولومه للامام بركات بن محمد وغيرها، إلا أن هذه الموضوعات تكاد تومض من مسافة بعيدة في مساحة شعره الواسعة الأمر الذي يعزز اعتقادنا بوجوب البحث عن المزيد من شعره الذي لم يضمن ضفتي ديوانه كي تتاح لنا فرصة التعرف على عصره، في سماته المختلفة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وغيرها