فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

ومتعمقة في روح وسلوكيات الأئمة العمانيين كجابر بن زيد، والربيع بن حبيب وأبي

حمزة الشاري وصولا إلى الامام الوارث بن كعب والعالم أحمد بن النضر وغيرهم كثير، ولذا فإن الشاعر اللواح بقدر ما كان عصره يزخر بهذه النخبة من المتصوفة والزهاد، وبقدر ما كانت تتسم فترته بهذا النشاط الديني كان الزهد والتصوف لديه امتدادا طبيعيا في حياة المجتمع العماني، ومساقاته الفكرية

ومما يعزز ما ذهبنا اليه هو ظهور تلك الكوكبة من الزهاد والمتصوفة الذين تجلت أسماؤهم في شعره من خلال مراثيه وتأبيناته

ولقد جنح في شعره الصوفي الى التقليد الذي يتحدث مباشرة عن الذنب وطلب المغفرة، والتعلق بالمقدسات والندم على ما ضاع من شباب كان أولى أن يكون في عمل البر والخيرات وعمل الصالحات. ثم يعرج على النفس طالبا منها اغتنام الفرصة وعدم تكرار الخطايا والابتعاد عن الشهوات والملذات، إذ يجعل العلاقة وثيقة بين إبليس الذي يأمر الناس بالمعاصي وبين النفس التي تأمر صاحبها بالسوء ولذا فإنه وجب الاستعاذة من النفس كما تجب الاستعاذة من إبليس

وقد وضحت هذه الفكرة في قوله:

تقول لي النفس إغنم لذة حصلت

واتبع هواي على الباقي من ال

وما درت أن في عقبي لذاذتها

أعاذني الله من دهياء

الله منها ومن إبليس

نقائصا وردها حاد عن الصدر

غاشمة

عمياء تشعر إلا وهـ إلا وهي في سقر

قائدها

ومن هواها أنا في الخوف والحذر

لكن لي أملا في الله أنعشني

من هوة القنط الموسوم بالبطر

237 -