فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

غير ان الذي يبدو لأي باحث هو أن حركة التعريب أسبق من حركة الترجمة، وان كان كلاهما رافدا من الروافد الأجنبية لثقافتنا العربية، التي فتحت صدرها للثقافات الأخرى

بهذه الالمامة القصيرة قدمت ببيان مفهومي الترجمة والتعريب، وفيما يلي حديث حركة الترجمة التي هي موضوع الليلة

حدود الحديث

يتحدد الحديث طولا بالفترة الزمنية التي بدأت فيها الترجمة من الثقافات الأجنبية الى

العربية الي يومنا هذا وتتحدد عرضا باتجاهين:

(أ) الاتجاه الأول: الترجمة من الثقافات الأجنبية الى اللغة العربية (ب) الاتجاه الثاني: الترجمة من الثقافة العربية إلى الثقافة الأجنبية الأخرى وفيما يلي عرض لهذين الاتجاهين. وما يتفرع عنهما من مجالات نقتضيها طبيعة كل

اتجاه منهما

أولا: الترجمة من الثقافات الأجنبية إلى العربية قديما:

6

سبقت الاشارة إلى أن الترجمة من أقوى عوامل الاتصال بين الثقافات والحضارات على اختلاف أنواعها وبالتالي فهي من أقوى عوامل الاتصال بين الثقافة العربية الاسلامية، والثقافات الاخرى. ولو حاولنا تتبع النشأة الأولى لحركة الترجمة الى اللغة العربية، فربما كان ذلك أمرا صعبا. غير ان هناك ما يشير إلى أن تأثير الحضارة العربية في الحضارة الأوربية سابق فالمؤرخون والمنقبون يجمعون على أن حروف الكتابة العربية. والكتابة الافرنجية ترجع الى مصدر واحد. وأن الأوربيين اعتمدوا على الكنعانيين، والاراميين في اقتباس حروفهم الأولى، وهي مشابهة في لفظها ورسمها لبعض الحروف السامية (العربية)، ولاسيما الألف والباء والجيم والدال. ويرجح معظم الباحثين في هذا الموضوع أن الحروف الكنعانية أو الارامية واليمنية القديمة تدرجت من حروف مصرية

267 -

1