فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨وكانت مراكز الاشعاع الفكري العربي في بلاد الأندلس متمثلة في قرطبة، واشبيلية
وغرناطة، وطليطللة، وقد انشئ بهذه الأخيرة مكتب للترجمة (1130 م) قام بنقل الكتب العربية المختلفة الى اللاتينية، وقد استحدث المتأخرون من الأندلسيين العرب فن الموشحات» ويرى بعض مؤرخي الأدب أنه ليس من المستبعد أن يكون العرب - قد تأثروا في «الموشحات» التي ابتدعوها بأناشيد «الجنكلر» و «التروبادور» التي اشتهر بها مغنون من العصر الوسط في) غالية» و «اسبانية» وكانوا يطوفون بها من قصر الى قصر يتغنون بأناشيد الغرام، وقصص الفروسية في مقاطع، غير محكمة الوزن، وغير ملزمة القوافي. (1) علما بأن بعض الدارسين المحدثين والمعاصرين من اليمنيين ينسبون أصل هذا
الفن إلى اليمن
وسوف نرى - بعد قليل - ان بلاد الأندلس قد لعبت دورا كبيرا في نقل الحضارة
العربية الزاهرة الى بلاد أوربا
ثانيا: ترجمة الغرب لمعالم الحضارة العربية:
ليس بعجيب أن يترجم الغرب معالم الحضارة العربية التي تغلغلت في مختلف ميادين الحياة علمية وفنية وعمرانية واقتصادية في وقت كان الجهل يسيطر فيه على أوربا، وكانت تجتاز عصورا مظلمة، على حد تعبير بعض المؤرخين. وكانت معالم هذه الحضارة في الجزيرة العربية، وبغداد، والقاهرة، ودمشق، والقيروان، وقرطبة. ثم أخذت تتجه إلى أوربا حاملة معها مشاعل النور والفكر، وسلكت عدة طرق أوجزها فيما يلي
أولا: طريق صقلية، ثم جنوب ايطاليا، فبقية أواسط أوربا. وقد ازدهرت النهضة العلمية في الجزيرة، ووضعت عشرات الكتب العربية في مختلف العلوم. وحسبي في هذا المقام أن أشير إلى ما قام به الامبراطور فردريك الثاني (1215 - 1250 م) من ترجمة أكبر عدد ممكن من المؤلفات العربية الى اللاتينية، كما كلف الملك شارل الأول عام (1285 م) مترجما، يدعى فرح بن سالم بنقل كتب أبي بكر الرازي الطبيب والكيميائي
العربي الى اللغة اللاتينية. وقد ازدهرت الثقافة العربية على يد هذين الملكين
(1) تاريخ الأدب العربي. حنا فاخوري (مرجع سابق)
278 -