فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

ثانيا: طريق الشام، وفلسطين - برا وبحرا - إلى أوربا على يد الصليبيين ابان الحروب الصليبية، حيث استوقفت نظرهم كل مظاهر الحضارة العربية، فاقتبسوها ونقلوا منها من المعارف والفنون والصناعة، وبعض العادات التي بهرتهم.

ثالثا: طريق التجارة بين الشرق والغرب. وكانت هذه التجارة تنتقل بحرا عبر البحر المتوسط، الى المدن الأوربية. وقد نقل هؤلاء التجار الى بلادهم ما أعجبهم من معالم الحضارة العربية

رابعا: طريق الأندلس العربية، وجنوب فرنسا، ثم بقية أوربا. وكان طريق الأندلس هو الطريق الرئيسي لنقل هذه الحضارة، لأن العرب قد فتحوا الجامعات والمعاهد العلمية، والمختبرات والمكتبات العامة، وزودوها بما لديهم من كتب وعلماء، فقدم عليها كثيرون من علماء أوربا ينهلون من نبعها في قرطبة، وغرناطة، واشبيلية، وطليطلة. وقد أمر العرب بإنشاء مكتب للترجمة في طليطلة، ليتولى ترجمة أهم الكتب العربية، في مختلف العلوم الى اللغة اللاتينية. (1)

ما ترجمه الغرب الى ثقافته من معالم الحضارة العربية

كانت ترجمة الكنوز العربية العلمية إلى اللغة اللاتينية هي أقرب الطرق التي توصلت بها أوربا الى علوم العرب وتراثهم. وقبل أن أعرض لهذه العلوم، ولمختلف الجوانب التي تأثرت بها أوربا ونقلتها عن العرب، يحسن البدء بالقاء نظرة سريعة على حركة الترجمة من التراث العربي الى اللاتينية، وآثارها البعيدة المدى في القارة الأوربية، وفيما يلي بيان ذلك: تمكنت أوربا عن طريق ترجمة التراث العربي الى اللاتينية، من الاستيلاء على حصيلة العلم العربي، قبل انتهاء القرن الثالث عشر الميلادي، فلم يكد ينتصف هذا القرن، حتى كانت مجموعات من المصنفات المترجمة الى اللاتينية عن العربية - قد ظهرت في أوربا، تضم ألوانا من المعرفة البشرية، والعلوم، والفنون، والطب، والصيدلة، والتشريح، والفلك، والجغرافيا، والعلوم، والرياضيات

(1) أثر العرب في الحضارة الأوربية. محمد الصيحي. القاهرة. مكتبة الوعي العربي 1968 م

279