فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

وكانت الطريقة الشائعة في الترجمة أن تحمل نسخة من الكتاب العربي المراد ترجمته

إلى طليطلة، حيث كان هناك مكتب للترجمة، وكان أحد المتخصصين يتولى قراءة الكتاب باللغة الاسبانية، ثم يقوم آخر بترجمته الى اللغة اللاتينية، وكتابتها

وقد بلغ اقبال الأوربيين على الترجمة حدا جعل بعضهم يقف حياته كلها عليها فتمكن جيرارد أوف (المتوفى سنة (1187 م وحده من ترجمة أكثر من سبعين كتابا الى اللاتينية، كما قاربه في وفرة الترجمة أفلاطون أوف. وقد ذكر الدكتور لوكير في كتابه «تاريخ الطب العربي» أسماء أكثر من ثلاثمائة كتاب عربي مترجم الى اللاتينية، تبحث جميعها في

الطب فقط

والى جانب الكتب العربية الأصلية التي نقلها الأوربيون الى اللاتينية تمكنوا أيضا من نقل كتب الاغريق القديمة التي كان العرب قد ترجموها الى لغتهم، وبذلك عرف الأوربيون لأول مرة كتب جالينوس، وأبو قراط، وأفلاطون، وأرسطو، واقليدس، وأرشميدس، وبطليموس، وغيرهم. ويقول جوستاف لوبون المستشرق الفرنسي معقبا على ذلك في كتابه «حضارة العرب» «انه اذا كانت هناك أمة نقر نحن - الأوربيين - أننا مدينون لها بمعرفتنا لهذا العالم القديم، فهي الأمة العربية، وليس رهبان القرون الوسطى، الذين كانوا يجهلون حتى اسم اليونان. فعلى العالم أن يعترف بجميل صنعهم في انقاذ تلك الكنوز الثمينة اعترافا أبديا) ويقول في ذلك أيضا مسيو ليبري: «لو لم يظهر العرب على مسرح التاريخ، لتأخرت نهضة أوربا في العلوم والآداب عدة قرون»

نماذج من الكتب المترجمة من التراث العربي الى الغرب

لقد نشأ عن حركة اتصال الأوربيين بالعرب، لنقل تراثهم الحضاري - أن احتفظ الأوربيون بعدد من الكلمات العربية، التي تعذر عليهم ترجمتها الى اللاتينية، أو أي لغة أوربية أخرى.

من هذه الكلمات) أرز، ونارنج (برتقال» (وسكر، وليمون، وقهوة، وزعفران،)

ومسك، وعطر، وقطن، وموسيقى، وكيمياء، وكحول، وغيرها في مجالات مختلفة. وحين وفد الطلاب الأوربيون على جامعات الاندلس، لينهلوا من علومها - وفي مقدمتها الطب ـ اخذوا يترجمون أمهات الكتب من العربية الى اللاتينية فترجموا للأطباء العرب

- 280 -