فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥بادارتها، والاشراف عليها، والتي كان لها انتاج خصب في الترجمة تجاوز ألفي كتاب
وتجدر الاشارة في هذا المقام الى ان صلة العرب بالحياة الغربية الأوربية قبل النهضة الحديثة كانت محدودة، ولا تجد طريقها الا من خلال نوافذ ضيقة، تتمثل فيما يقرأونه، أو يسمعونه عن الغرب، أو يشاهدونه خلال أسفارهم القليلة. ولكن حملة نابليون ـ كما أشرت - هي التي فتحت عيونهم على حضارة الغرب. ومن ثم فكر محمد علي في ادخال التعليم المدني في بلاده، وايفاد البعوث الى أوربا من الطلاب النابهين، ليتخصصوا في فروع العلم المختلفة. وقد صحب سلسلة البعوث من مصر الى أوربا رحلات من بعض الأقطار العربية الأخرى، كما هاجر عدد غير قليل من اللبنانيين إلى أمريكا، وأقاموا بها وظلوا على صلة قوية بوطنهم الأول
،
ومما يسجل من آثار حركة البعوث، والرحلات، والهجرة الى أقطار الغرب أن الذين شاركوا فيها - كانوا عمد الترجمة من اللغات الأجنبية الى اللغة العربية، وماتزال البعوث والرحلات الى العالم الغربي مستمرة في تزايد الى يومنا هذا، مما زاد في حركة الترجمة نشاطا، اضافة الى عوامل أخرى كثيرة.
ازدهار حركة الترجمة في العصر الحديث:
بدأت حركة الترجمة الى العربية من الثقافات الأجنبية الأخرى تزدهر وتتعدد روافدها، منذ أواسط القرن التاسع عشر، فقد هاجر الى مصر عدد كبير من السوريين من ادباء وصحفيين وممثلين، وكانوا على صلة قوية باللغات الأجنبية، كما ظهر جيل جديد من طلاب الجامعة الذين تخصصوا في اللغات الأجنبية، علاوة على طلاب البعثات الذين تزايد عددهم وتنوع تخصصهم، ورجعوا الى بلادهم .. كل ذلك قد نهض بالترجمة نهضة ملموسة، فانطلقت في الميدان الأدبي، بعد أن كانت معنية بالميدان العلمي، وازداد عدد الكتب الأدبية، والانسانية المترجمة، ومنها «ملاهي موليير» و «مآسي راسين» التي ترجمها محمد عثمان جلال، والمسرحيات المتعددة التي ترجمها سليم نقاش، وأديب اسحاق، كما زاد عدد القصص المترجمة زيادة كبيرة، ونقلت آثار عديدة، تمثل المذاهب الأدبية الغربية كالكلاسيكية، والرومانسية، والواقعية الغربية، والرمزية، والواقعية الاشتراكية،
وغيرها
YAO -