فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ٢٩

حزن مستعمل الكلام اختيارا وركبن اللفظ القريب فأدركن

وتجنين

ظلمة

التعقيد

به

غاية المرام

البعيد

وكان هذا هو المذهب الوسط الذي جاءت عليه كثير من عيون القصائد العربية، لكن أمر المعجم الشعري بدأ يأخذ بعدا جديدا مع الاقتراب الشديد للشعر من الجمهور بعد ظهور المطبعة، وحرص الشاعر بنفسه على أن يقدم نتاجه للناس، وأن يحاول اقامة الجسور بينهم وبين الطريق المؤدية للب الذي يتوخاه، وكانت قضية المعجم شاغل الشعراء أنفسهم وأوضح دليلي على ذلك اللجوء إلى الهوامش التفسيرية في أسفل صفحات الدواوين وهي هوامش يضعها الشاعر المعاصر بنفسه غالبا وتشير إلى محاولته لسد الفجوة بين المعجم الشعري وبين اللغة المفهومة من جمهور المثقفين، ومن هنا فإنه يمكن اعتماد مبدأ شيوع الهوامش الشعرية في انتاج شاعرنا، قلة أو كثرة باعتبارها دليلا موازيا على مبدأ تطور المعجم الشعري عنده من هذا المنظور

وقبل أن نطبق هذا المبدأ على دواوين الشيخ الخليلي نشير إلى أن دارسيه كانوا دائما يشيدون بسلامة لغته وصحتها وجزالتها، وأحيانا يتوقفون أمام شيوع الغريب فيها، يقول الدكتور عبد اللطيف عبد الحليم: «الشيخ عبد الله الخليلي نموذج جيد لتمثيل هذا الجيل (جيل المتأثرين بالتراث (على الأقل في مراحله الأولى، وفيه حسنات هذا النفر التي تتمثل في طرقه كل أغراض الشعر وفي الحفاظ الوعر على اللغة والموسيقى الخليلية، فلا تكاد تخطئها النظرة العجلى إلى شعره … وتروعك منه تلك القدرة الفائقة على النظم، والتي فاقت كثيرين من أبناء جيلنا لأنه صرف كل همه إلى التجربة والتجديد، على حساب اللغة الجزلة المصقولة في كثير من الأحيان». ويقول الأستاذ أحمد الجدع: (8) و ان هذه الثقافة الاسلامية وذلك الرصيد العلمي، جعلا شاعرنا شديد التمسك بالأسلوب العربي الرصين وبالمنهج الشعري الخليلي) ويضيف في موضع آخر: (9) واستخدم الشاعر في قصائده لغة أقرب للغة السابقين منها إلى لغة الحاضرين، ولعل الأجواء التي عاشها الشاعر في أثناء

(8) شعراء معاصرون من الخليج والجزيرة العربية - عبد الله بن علي الخليلي شاعر من عمان، ص 314

(9) المرجع السابق، ص 326

I

29 -