فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

ولما دخل العرب اسبانيا وجدوا نصوصا مسرحية كنسية فلم يترجموها ولم يلتفتوا اليها ووقف العرب أمام المسرح موقف الاهمال واللامبالاة، ذلك لأن كل النصوص المسرحية التراثية تخالف ديننا وعقائدنا

إذن كيف طرق الأدباء العرب باب المسرح، ومن أي تراث أخذوا؟

هذا ما سيجيب عليه، ونعود إلى سؤالينا المطروحين متى؟ وأين؟

لقد أعطى العرب ظهورهم للمسرح حتى كان منتصف القرن الماضي، ففي

،

الثقافة

منتصف القرن الماضي فتح العرب عيونهم وعقولهم على الحضارة الأوربية المزدهرة والنامية فأطلت عيون البلاد العربية الواقعة على شواطئ البحر الأبيض على ما يقابلها من البلاد الأوربية وخاصة على ايطاليا وفرنسا، وذهب من بلادنا مبعوثون، ذهبوا يبحثون عن والفكر والفن، ووفد من بلادهم مغامرون، ومستشرقون ومبشرون يبحثون عن كنوزنا وتراثنا والطريقة التي يستعمروننا بها

وعندما وطئت أقدام نابليون أرض مصر حالما بامتلاكها أنشأ أول مسرح في تاريخ الشرق العربي، أنشأه في حديقة الازبكية بالقاهرة فرأى المصريون المسرح، ورآه كل المتشوقين للعلم والثقافة والتحضر ممن كانوا يقيمون بالقاهرة، وطرد الشعب المصري

نابليون، ولكن رؤى المسرح ظلت عالقة ببعض العقول، ماثلة أمام كثير من العيون

•

ومع الالتحام العربي والأوربي قامت المحاولات الأولى لاستنبات المسرح في الأرض العربية. وقد جرت المحاولة الأولى في بيروت سنة 1847 على يد (مارون النقاش) الذي تنقل بين البلاد الأوربية وخاصة ايطاليا وفرنسا، وكان ناطقا وكاتبا بلغتهما، ولما عاد إلى بيروت من تجواله استقرت في ذهنه فكرة المسرح، واستقر عزمه على تقديم هذا الفن الغريب على العرب، فكون فرقة كانت باكورة مسرحياتها مسرحية اسمها (البخيل) وقبل عرض المسرحية تحدث مارون النقاش الى الجمهور فقال: (على انني عند مروري بالأقطار الأوروباوية، وسلوكي بالامصار الافرنجية، قد عاينت عندهم فيما بين الوسائط والمنافع التي من شأنها تهذيب الطبايع مواسم يلعبون بها ألعابا غريبة، ويقصون فيها قصصا عجيبة، ظاهرها مجاز ومزاح وباطنها حقيقة وصلاح).

،

- 321