فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ٣٣

اللغوية (لأنها تنسج على نمط قديم، قد تمت معارضته مرات ومرات، ومن ثم فالشاعر يضع في الحسبان، احتمال المقارنة مع سلسلة من الشعراء سبقت في النسج على منوال هذه القصيدة، وأولهم شاعر القصيدة الأولى نفسه، وهو هنا ابن دريد، من هذه الناحية يكاد يلتقي هذا النوع من القصيدة بقصائد (البديعيات) التي شاعت فترة في مجال المديح النبوي خاصة والتي كان أصحابها يحاولون فيها اثبات مقدرتهم على الاتيان بألوان بديعية أكثر ممن سبقوهم، وان جاء ذلك على حساب محتوى القصيدة، الذي يحتل في العادة مرتبة متأخرة في مثل هذه القصائد، والذي يجيء وقد شابه بعضه بعضا، وهي سمة قد لا تبتعد أيضا عن قصائد المقصورات

•

غير أن هذا المستوى اللغوي، لا يطرد في الديوان كما أشرنا، وانما يخلص الشيخ لخليلي في حالات كثيرة إلى لغته الخاصة فيبدي لنا لغة (جزلة) على الطريقة التي يحدد شروطها القدماء، ويتمتع بها المعاصرون، وهنا يبدو الأسلوب «الرقيق» وكأنه هدف هام للقصيدة، بل وكأنه قيمة جمالية مستقلة ويبلغ من اعتزاز الشاعر بها أن يقرنها بالحياة مع المحب، كما سنرى في هذا المقطع الرقيق من قصيدته الغزلية: «همسات الوداع»:

وحبيب

(13)

كأنه نضرة النعماء في نفحة النسيم الرطيب عشت عمري بقربه اجتلي النعمة والعيش في الرداء القشيب

وتمليته

جلالا وحسني

وتمتعت بالحياة به خضـ

ولمست النعيم بردا لديه

وجمالا ونفحة من طيب

راء أحلى من رقة الأسلوب

بين ازرار أنسه والجيوب

يا حبيبا في خلقه اللين والرقة والغنج في مهاة لعوب والوفا والوئام والصدق والاخلاص واللطف في ذكاء اللبيب سلمت روحك التي تحتفى بي

هاك

روحي فاستبقها أو اضعها لست أنساك في جمال محياك لست أنساك في خلائقك الغر

وفي ذلك القوام الرطيب وفي خلقك البديع العجيب

(13) المرجع السابق ص 374.