فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ٣٤اننا
في نفس شعري يختلف مذاقه عما ألفناه في المقصورة، والقارئ غالبا لا ينظر إلى أسفل الصفحات وهو يقرأ أمثال هذه المقطوعة، ان القصيدة هنا تحمل الملتقى معها وتشغله عما عدا الجرس والايقاع، بينما كان على القارئ أن يحمل هو القصيدة في مثل النمط الأول، ولكي يحملها فلابد أن يكون قارئا ذا قدرة خاصة، وذا بصر بالدروب الدقيقة، وربما ولد ذلك متعة لدى ذلك القارئ المتميز الذي يحس بأهليته لحمل ذلك
العبء الوقور. ولاشك أن ذلك الفارق في التصور بين ما يقدمه كل لون، يجعل النمط الثاني أقرب إلى أذواق عامة المعاصرين، دون أن يمنع ذلك من نسبة هذا اللون إلى عائلة عريقة في الأداء الشعري تصعد من ناجي وعلي محمود طه، واسماعيل صبري في العصر الحديث، وتمتد إلى البحتري وابن الرومي والعباس بن الأحنف وجماعة الظرفاء وأصحاب الغزل الرقيق في العصرين العباسي والأموي
•
إلى جانب هذين المستويين في الأداء اللغوي في القصيدة، نجد مستوى ثالثا يتجلى على نحو خاص في القصائد ذات الطابع القصصي (من الشعر الحديث» في ديوان «على ركاب الجمهور»، وهو الديوان الذي لاحظنا خلوه تقريبا من الهوامش التفسيرية في هذا الديوان سوف نجد مستوى لغويا، يختلف عن مستوى (الغريب) الذي عرفنا نمطه في المقصورة، ومستوى (الجزل» الذي رأينا نموذجا منه في (همسات الوداع»، ويمكن أن «يوصف هذا المستوى الثالث بأنه «مستوى عملي» لا يدعو القارئ إلى التأمل في لغة القصيدة في ذاتها كما كان الشأن بصفة عامة في المستويين السابقين، وانما يدعوه إلى التأمل في المحتوى الذي يساق اليه من خلال هذه اللغة «العملية» وينصرف تركيز الشاعر في هذه الحالة إلى الحكاية، التي يريد أن يقدمها وما يستنتجه من نتائج وعظات وعبر، فمثلا في قصة «كيف أعمل» يدور في أحد المشاهد حوار بين «مفوض» و «ظالم»، وهما الشخصيتان الرئيسيتان في الحكاية، حول المكيدة في الحرب، فيأتي على لسان «مفوض» هذا المقطع.: (14)
(14) على ركاب الجمهور .. من الشعر الحديث، تأليف عبدالله بن علي الخليلي ص 48 مسقط سنة 1988،
النهضة
مطبعة
- 34 -