فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ٣٩

ان الذي يتصفح ديوان وحي العبقرية، وهو أهم الدواوين كما أشرنا من قبل يجد موضوعات مختلفة تغطي التصور القديم أو معظم حقوله، وتشارف التصور الحديث وتلم ببعض من حقوله، وقد حرص الشاعر على أن يقسم الديوان إلى مجالات:

-

مثل، مجال السلوك أو التصوف، والمدح النبوي، والحكمة، والوطنيات

،

والملحمة والتأمليات، والاخوانيات، والغزليات، والموشح، والمرائي، والشعر القصصي والتخميسي، وهذا التقسيم نفسه يدل على مدى الحرص، على استيفاء الديوان حظه من المجالات الشعرية التي ألم بها القدماء، ويعكس هذا التقسيم من ناحية أخرى ثقافة الشيخ عبد الله الخليلي الواسعة في المجالات الدينية والتاريخية والأدبية وانعكاس هذه الثقافة بطريقة قابلة للنقاش - على صفحات الديوان، فالثقافة الدينية تنعكس على المجالين الأولين، وتظهر روحا دينية صافية عند الشيخ الخليلي تأثر أداؤها الشعري بتراث شعر التصوف وشعر المديح النبوي عند كبار شعراء هذا المجال بدءا من قصيدة البردة وما حظيت به من معارضات ونسج على المنوال والنهج، ووصولا إلى ابن الفارص وشوقي من بعده ولابد من ملاحظة أن شوقي يترك بصمات واضحة في الديوان وانه موضع اعجاب من الشاعر منذ صفحات الديوان الأولى، بل حتى في اللحظات التي عاصرت مولد الموهبة عنده، حيث يقول هو في صدر الديوان: كان أكثر ما يثنيني (عن قول الشعر) بيت حفظته عن شوقي وهو قوله:

والشعر مالم يكن ذكرى وعاطفة

أو حكمة فهو تقطيع وأوزان

فقلت لا أقول، حتى أكون قادرا وما ذلك على الله بعزيز

(19)

وتنعكس كذلك في هذا الجزء من الديوان أنفاس العشاق من المنصوفين من أمثال رابعة العدوية وابن عربي والحلاج الذي يعلن الشاعر في موقف آخر أنه قرأ عنه مسرحية شعرية من الشعر الحديث هي مأساة الحلاج لصلاح عبد الصيور (20) وعندما يصفو نفس الشاعر هنا من المحسنات والتكلف والسرد المباشر، فإنه يمكن أن تصدر عنه غزليات

صوفية رفيعة في مثل قوله في قصيدة المصلى:

(19) ديوان الخليلي (وحي العبقرية،، ص 21 (20) أنظر … على ركاب الجمهور»، ص 22

- ra -