فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ٤٢في
هذه الهمزية تكتسب مرة أخرى مع الشيخ الخليلي نفسا جديدا من خلال منهج الأداء لا يعتمد على السرد بقدر ما يعتمد على التصوير الموحي، واللقطات المتتابعة التي
تخدم هدفا واحدا كما حدث مع اضطراب القلب المحب من خلال الطائر الذي علق بالشراك) وهي صورة مألوفة في التراث الشعري) والخيط بأعلى غصن مهتز، والفراشة تقترب من النار، وتلك كلها صور تشف عند الاقتراب منها عن قدرة شعرية حقيقية، تجعل اسهام الشيخ الخليلي في مجال الشعر الديني يتجاوز ترسم الأثر الى الاسهام الحقيقي والاضافة.
•
ان بعض الأغراض الأخرى التي جاءت في شعر الخليلي، يميل جانب منها إلى هذه الموضوعات التي أصبحت (تاريخية» مثل الاجابة الشعرية على الأسئلة، ونظم المسائل والألغاز، والمراسلات الاخوانية التي تدور في هذا الاطار، وهي مراسلات يمتلئ بها تاريخ الشعر العماني خاصة (24) ويساهم فيها الفقهاء وأهل العلم إلى جانب الشعراء، وهناك جانب آخر من الأغراض التي طرقها الشيخ الخليلي يندرج في ترويض القول واثبات العلاقة الدائمة المتجددة بالتراث، واثبات المقدرة الشعرية وهي ظاهرة أشرنا من قبل اليها عند الحديث عن «المقصورة»، ويمكن أن يندرج في هذه الظاهرة كثير من شعر المعارضات، والتخميس، والموشحات، وجانب كبير من شعر الحكمة، ولاشك أن التطور المعاصر لمفهوم الشعر وأغراضه أحدث تحويرات كثيرة في هذه الموضوعات مع المحافظة على قيمتها التاريخية على الاقل في تزويد الشاعر بثقافة ضرورية عن تاريخ الفن الذي ينتمي اليه وعن الوسائل التي كان يتبعها سابقوه لايصال المتعة والفائدة الى معاصريهم حسب ذوق العصر وامكانية الافادة من هذه الوسائل في التأثير في ذوق عصر جديد
،
على أن هناك غرضين يمكن التوقف أمامهما قليلا لما يمثلان من أهمية في شعر الشيخ عبد الله الخليلي، أولهما شعر الغزل وقد حظى هذا الجانب بدراسة علمية مفصلة قدمتها الدكتورة نورية الرومي (25) واستعرضت فيها جانبا هاما من شعر الخليلي ممثلا في قصائده
(24) أنظر نماذج كثيرة في كتاب: شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء وشعراء عمان، محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان، 1984 م.
(25) ظواهر فنية في غزل عبد الله الخليلي، دراسة بقلم: د. نورية الرومي قسم اللغة العربية - جامعة الكويت - مجلة البيان الكويتية، العدد 216، مارس 1984 م.
- {Y-