فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ٤٣فقط
الغزلية ووقفت أمام ظواهرها الفنية وطرائق التعبير فيها وملامح المحبوب المتحدث عنه ورأت أن «المرأة التي يتغزل فيها، لا يوحي غزله بأنها امرأة محدده. بل يعطينا صورة لامرأة عامة فهو مثلا لا يصرح باسمها أو يحدده .. كما انه حين يصور جمالها: يحشد الفاظ الصفات الجمالية العامة حشدا، بحيث لا يعطينا من ورائها الا الاحساس بالجمال العام، ويستعين لوصفها بصفات المرأة الموسومة في الشعر العربي القديم معتمدا على محصوله اللغوي وثقافته بالتراث الشعري) (26) ولأن هذه الدراسة غطت كثيرا من الجوانب المتعلقة بالغزل عند الخليلي، فنحن نحيل القارئ اليها، ونكتفي هنا فقط بالاشارة إلى أن شعر الغزل كان يتم اللجوء اليه استكمالا لاثبات قدرة الشاعر على محاكاة النموذج القديم في فنونه المختلفة، ولا ننسى أن المحاكاة» نفسها كانت مبدأ هاما لجأت اليه الآداب المختلفة وخاصة في مراحل احيائها فالأدب الروماني لجأ في فترة نهضته الى محاكاة الأدب الاغريقي، والآداب الأوربية في عصر الكلاسيكية كانت تلجأ الى محاكاة الأدبين الروماني والاغريقي باعتبارهما النموذج الأمثل، وعلى أسس من هذه المحاكاة قامت النهضة الأدبية الحديثة في أوربا، (27) وكذلك كان الشأن في بداية نهضة الشعر العربي في العصر الحديث في القرن الماضي حيث مر بمراحل من المحاكاة أو التقليد يتحدث عنها العقاد عند الحديث عن محمود سامي البارودي حين يقول: «في الابتكار من دور الركود والجمود في الشعر الى دور النهضة والاجادة أربع مراحل»:
أولها: دور التقليد الضعيف، أو التقليد للتقليد
وثانيها: دور التقليد المحكم أو التقليد الذي للمقلد فيه شيء من الفضل، وشيء
من القدرة
وثالثها: الابتكار الناشيء من شعور بالحرية القومية
ورابعها: الابتكار الناشيء من استقلال الشخصية أو من شعور بالحرية الفردية. (28)
(26) المرجع السابق ص 29.
(27) أنظر: الأدب المقارن. د. محمد غنيمي هلال - ص 174 وما بعدها، دار نهضة مصر، 1977 م.
(28) عباس محمود العقاد، شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي، ص 89 - كتاب الهلال، 1972 م.