فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ٤٦

أما مجال الوطنيات عند شاعرنا فهو يكتسب بعدين، يمثل واحد منهما المفهوم القديم في شعر الانتساب إلى أرض وقبيلة، وهو ما كان يتمثل غالبا في شعر الفخر، وهو يبدأ عنده من درجات الفخر الشخصي الذي كان مألوفا عند القدماء في مثل قوله:

لقد صنت نفسي عن

مظنة

سيء

فقمت ولي من نير العقل صاحب

أروم بنفسي همة لا يرومها

وجشمتها ما لو تجلى لحيرا

وعدت وعيني ما تعاين قبصرا

عداي ولو كانوا على الموت أصبرا

ويبدو هذا الفخر معتدلا إذا قيس بنماذج أخرى في التراث العماني نفسه لعل أبرزها في هذا السياق، فخريات سليمان بن مظفر النبهاني التي تتناثر في مواطن كثيرة من ديوانه، بل ان فخريات بعض المعاصرين من الشعراء العمانيين الذين يكتبون على النمط القديم تتسم بكثير من روح البالغة إذا قيست بما يكتبه الشيخ الخليلي

(30)

•

على ان هذه الفخريات عنده تتجاوز كثيرا الحديث عن الذات إلى الحديث عن الأهل والوطن، فيجيء على لسانه قصائد مثل «عمان في أحسن السلوم» أو «عمان في سجل الدهر، والأخير أعطاها هو عنوان ملحمة تاريخية، وسافها في نحو ثلاثمائة بيت على. قافية واحدة ومن بحر واحد وقسمها الى عناوين داخلية للعصور المتتالية التي مرت على عمان منذ عهد الجاهلية حتى وسمى الملوك والامراء وحدد المواقع والمواقف وأشفع الرد بتعليق شعري في المواقف المختلفة، وواضح انه تأثر بأحمد شوقي في قصائده التاريخية التي كان لها رنينها في النصف الأول من هذا القرن، لكن الواقع أن قصائد شوقي، وقصائد الشيخ الخليلي أقرب الى الشعر التاريخي أو الى نظم التاريخ منها الى الملحمة بمعناها الذي تعهده الأداب المختلفة منذ عصور بعيدة

الآن وسمى

(31)

(30) أنظر: ديوان النبهاني، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان. 198 م.

(31) يعرف النقاد الملحمة بأنها قصة شعرية موضوعها وقائع الأبطال الوطنيين العجيبة التي تبوئهم منزلة الخلود بين أبناء وطنهم، ويلعب الخيال فيها دورا كبيرا، إذ تحكي عل شكل معجزات ما قام به هؤلاء الأبطال، وما به سموا عن الناس، وعنصر القضية واضح في الملحمة، فالحوادث تتوالى متمشية مع التطورات النفسية التي يستلزمها تسلسل الأحداث، ولكل ملحمة أصل تاريخي صدرت عنه بعد أن حرفت تحريفا يتفق وجو الخيال في الملحمة، وهي محيكة

لشعب يخلط بين الحقيقة والتاريخ مما يسيخ أن تحدث فوارق العادات وأن يتراءى الانس والجن أو الالهة انظر: د. محمد غنيمي، النقد الأدبي الحديث ص 90 - دار النهضة، مصفر سنة 1977

46 -