فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ٥٠شكل الوعظ المباشر، وخاصة في القصائد الوعظية والفقهية، وفي لحظات البدء والختام في
مثل قوله: (39)
فانظر لنفسك ما الذي تتخير
والناس اما سيد أو سوقه
عمل يزينك أو يشينك في الورى
وكلاهما مما تبيت تدبر فاختر لنفسك ما تراه يجدر
واليك يرجع
ما فعلت حقيقة
هذه الظواهر التي تنتمي في مجملها إلى الروح القديمة في بناء القصيدة، يتم تطورها في جانب كبير من الانتاج في الفترات اللاحقة، فيأتي البناء اللغوي أكثر تركيزا على الفحوى، منه على الشكل، مع عدم اهمال لذلك الشكل، ومن هذا المنطلق، تختفي ظواهر المحسنات المتعمدة، والشعر التاريخي، والخطاب المباشر، أو على الأقل تختفي ألوانه الصارخة في الفترات الأخيرة من الانتاج
ولعل أوضح مظاهر الثنائية في هذه القضايا، هو موقف الشيخ الخليلي من قضية شعر التفعيلة على المستوى النظري والتطبيقي، وقد فصلنا هذا الموقف في دراسة أخرى في مقدمة ديوان على ركاب الجمهور الذي كتبه من الشعر الحديث، شعر التفعيلة، وجاء كله
(40)
•
في صورة شعر قصصي أما مجال وحدة القصيدة، فمع أن النمط السائد في ديوان وحي العبقرية هو اللجوء إلى تنوع الموضوعات في القصيدة (41) الواحدة وتصدير القصيدة بالمقدمة الغزلية، فإن جنوح الشيخ الخليلي المبكر إلى الشعر القصصي والشعر التاريخي واكبه جنوح إلى وحدة القصيدة من خلال اطارها الخارجي، وقد انتهى في ديوانه الأخير، إلى صياغة قصص شعرية يتكون كل منها من مجموعة من اللوحات المتماسكة، لكنه كان يجنح في القصص أحيانا إلى ايراد قصص جانبية على طريقة القصص العربي القديم في كليلة ودمنة، وألف
ليلة وليلة
(39) المرجع السابق، ص 93
(40) على ركاب الجمهور (مرجع سابق) المقدمة (41) أنظر على سبيل المثال: قصيدة (إلى رجال الاستقامة) ص 106 من (وحي العبقرية، حيث تمتد القصيدة على مدى 142 بيتا، منعطفة من المديح إلى الفخر إلى النصح إلى التأمل في حال الأمة، إلى الاشارة إلى بعض صفحات الماضي
واستخلاص العظة منها