فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ٥٦يصنف مقامات على نسق المقامات الحريرية، ويصنع صنيعه أبو العباس يحيى بن سعيد بن ماري النصراني الطبيب، واشتهرت مقاماته باسم المقامات المسيحية. (1)
(").
وفي نهاية القرن السادس نجد ابن الجوزي يؤلف خمسين مقامة في موضوعات أدبية مختلفة ويسعى بها نحو الوعظ كما فعل الزمخشري في مقاماته، وكان يعاصره ابوالعلاء أحمد بن بكر بن أحمد الرازي الذي ألف ثلاثين مقامة طبعت في استامبول مع مقامات ابن
ناقيا في مجلد واحد
وتمضي القرون فتكثر المقامات، ويكثر المقلدون، ويتسع الموضوع، فقد يكون
الحديث والفقه والنحو
وماتزال اللغة العربية تستقبل هذه الالوان المختلفة من المقامات حتى يخرج العصر الحديث، فيحاول غير واحد تقليد الحريري، كالشيخ حسن العطار في مصر والالوسي في العراق، وفارس الشدياق، وناصيف اليازجي في الشام» (2)
كما حاول كثير من الكتاب تقليده نذكر منهم الشاعر حافظ ابراهيم في (ليالي سطيح) ومحمد المويلحي في (حديث عيسى بن هشام (الذي تعد مقاماته أول عمل قصصي طويل في الأدب العربي، يجمع بين شكل المقامة وشكل الرواية
وقد تأثر فيها المويلحي بالثقافة العربية القديمة فصاغ كتابه على طريقة المقامة. وتأثر بالثقافة الأوربية الحديثة في رسم الشخصيات، وتصوير المواقف تصويرا عميقا وبهذا يلتقي في كتابه أثر الثقافتين، العربية والاوربية.
ثم فترت الهمم أو كادت أن تتوقف بسبب الاتجاه الى كتابة القصة، ولكن أديبا شعبيا هو الشاعر الزجال «بيرم التونسي» استطاع أن يتدارك المقامة وهي وهي في الرمق الأخير، وعالجها علاج الطبيب الذي يعرف مكمن العلة. فابتعد عن قيود هذه الزخارف الثقيلة، واقترب من القصة القصيرة - على نحو ما - وبهذا رد الى المقامة حيويتها ووسع دائرة الاهتمام بها، وقربها الى رجل الشارع، فأقبل عليها القراء العاديون فضلا عن الخاصة. (3)
(1) طاهر ابو فاشا: مقامات بيرم التونسي - ص 18
(2) د. زكي مبارك النثر الفني في القرن الرابع - ص 248/ 247.
(3) الديوان: 8 - 22 ـ د. نورية الرومي: البيان: 9 - 14.
56 -