فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م

الجزء ١ · صفحة ١٠١

لقد اجتمعت لعمان خاصية الجمع بين تأصيل الجذور وثباتها واستمرارها ونفاذها عبر الاجيال، وخاصة في التفاعل مع الجديد الوافد وتحويله الى عنصر مغذ لوريد الثقافة الشعبية العمانية. وهذه هي احدى سمات وعي العماني بفلسفة الموقع الاستراتيجي لبلاده.

زنجبار

سادساً - عمان. . بوابة الفنون الافريقية الى بلاد الخليج العربي وصل العمانيون الى افريقيا متوغلين حتى الكونغو. ولعل صلات عمان مع وساحل افريقيا الشرقي تعود الى العهود الغابرة، وهذه الصلات التاريخية العريقة لم تكن صلات سياسية واقتصادية، بقدر ما كانت صلات ثقافية وروحية، فقد استوطن العمانيون تلك الأرض وحكموها ونقلوا الى بلادهم البضائع والرقيق والفنون والتقاليد والروح الأفريقية المتوثبة الى الانعتاق والدخول الى عوالم جديدة، فتجمعت هذه المدخرات في عمان، جاء بها البحارة والتجار والمستكشفون والرقيق والمصاهرة، وقد فعلت فعلها في حقن المجتمع بثقافة غنية بالغة التمرس والتمايز. وبفعل التنقل والارتحال والاقامة لقطاعات عديدة من المجتمع العماني في مناطق الخليج الاخرى عبر فترات تاريخية متعددة، نقل العمانيون الى هذه المناطق عددا من الفنون الغنائية التي وجدت ترحيبا حارا لها من قبل المجتمع العربي في الخليج بصفة عامة مثل فن «الليوة» أو «الهبان» وهو فن أفريقي صرف مورس في عمان وانصهر في تلك البوتقة العمانية. ويبدو لي ان العمانيين عندما مارسوا هذا الفن لم يقبلوه على علاته، ذلك ان العماني لا يقبل بأي شيء يمس من عقيدته، فهناك قول - غير مؤكد - بأن رقصة «الليوة» أو «الهبان» هي رقصة جنائزية لها علاقة بطقس وثني أفريقي، وهي تعبير حزين يصرخ منه الصرناي» أو «الهبان» معولا طيلة وقت الأداء على ايقاع عدد من الطبول الرتيب والرقص الدائري المتواصل، إلا ان المزاج العماني الخاص قد غير الغرض من أداء هذه الرقصة وحوله من غرض ديني وثني حزين الى احتفالي فرح، وان كانت الرقصة قد حافظت على جوهرها الايقاعي وعلى ذلك الشجن الشفيف وتلك الروح الأفريقية الصرفة التي تكتنف الأداء، عزفا ورقصا، مثلما حافظت على الأصول الافريقية للنص المغنى ومضمونه المغرق في الحزن والألم. ومثل هذا الفن انتقلت ـ عبر بوابة عمان الى الخليج - رقصة «السومة» وهي رقصة ايقاعية ظلت تمارس في البحرين حتى أواخر الستينات من هذا القرن.

لقد كانت عمان فعلا بوابة واسعة عبرت منها الفنون الافريقية الى بقية مناطق الخليج، وهي بوابة لم تكن مشرعة قط وانما كانت تسم كل فن بطابعها ومزاجها الخاص، فلقد

101 -