فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

قلوب تمادت في الغرور وأخلدت الى عاجل اللذات وهي مذابح قلوب ثناها عن مناهج من مضى زخارف دنيا والأماني الفواضح وميلولة النفس الجموح مع الهوى وما منهما الا الى الشر جامح وما هذه الدنيا وماقدر قدرها. ولذاتها عما قليل روائح وحبكموها رأس كل خطيئة ومنبع شر منه تبدو القبائح

الى قوله

وليس على التحقيق للمرء وازع سوى رحمة المولى لمن هو مانح

ثم يأخذ في ندب المسلمين ناعيا عليهم تهاونهم في أداء الواجبات وتقصيرهم عن اخذ الحقوق المشروعة لهم. في مقطع من مقاطع القصيدة كرر فيه نداء ملة الاسلام ثماني مرات كان آخرها قوله: فيا ملة الاسلام مالي أراك قد لبست ثياب الحزن والدمع سافح ثم أخذ بعد ذلك في تعديد مناقب السلف الصالح وذكر الأبطال المسلمين الذين يرى فيهم - ونحن معه - رموزا للعظمة الاسلامية التي نشرت راية العدل والكرامة على جميع

أرجاء المعمورة.

ومن

اللافت للنظر خلو اشعار الشيخ من المقدمات الغزلية التي لم تكن في عصره قد اختفت من أشعار الآخرين وكأنه قد أحس في قرارة نفسه أنه لم يخلق لهذه المهمة فأعرض عنها متنصلا مؤكدا عدم الانسجام بينه وبين هذا اللون من الشعر ومن تنصله هذا قوله: قل للذي قرض الأشعار يسألني مالي وللشعر دعني يا أخا المنن ما كنت ابكي على رسم ولا طلل ولا ربوع عفت من سالف الزمن ولا شجاني غراب البين اذ رحلوا ولا ولعت بذكر الشجو والشجن ولا لهوت بغزلان أغازلها ولا صبوت لذات المنظر الحسن في عينها حور في لحظها فتر في وجهها قمر وردية الوجن وإنه لمما يشدنا الى شخصية الشيخ حبه للعلم واكرامه للعلماء وتشجيعه على التعلم. بدا كل هذا واضحا في معظم ما نظم من قصائد قلما تخلو احداها من حض على فضيلة أو نهي عن رذيلة. بيد أنه فتح في أحد أجوبته باباً للتساؤل حول رأيه في موضوع العصامية والعظامية: فقد ذهب وهو الرجل العصامي المعروف الى ان الموهبة والالهام هما الكفيلان للانسان ببلوغ مراده من العلم والحكمة.

- 190 -