فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

والقسم الثالث من أقسام الزهد الثلاثة هو زهد أهل المعرفة بالله الذين يتركون ما لا باس به ولا يخشى منه بأس لئلا يشغلهم عن رب الأرباب الخالق العظيم - جل جلاله -

ثالثها زهد اولي العرفان سموا به لارفع المكان

عن كل ما لا يختشـي بأس به بل خوف ان يشغله عن ربه

ومن موجبات الزهد ان يكون امل الانسان قصيرا في هذه الدنيا وحطامها، لا يعلق الأمال الطويلة عليها، وان تكون ثقته بالله كبيرة فيما ينزل عليه من ضر، لأن كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس.

من موجبات الزهد تقصير الأمل وثقة بالله فيما قد تزل ولابد لكل شيء من نتيجة فان نتيجة هذا السلوك الزاهد ان تهون المصائب على الزهاد لعلمهم بأن الأشياء بقضاء وقدر ولو اجتمع الناس على ان يضر وهم بشيء لم يضر وهم إلا بشيء قد كتبه الله عليهم، ولو اجتمعوا على ان ينفعوهم بشيء لم ينفعوهم إلا لشيء قد كتبه الله لهم رفعت الأقلام وجفت الصحف، كما قال عليه الصلاة والسلام.

ان زهد الانسان في الدنيا تهن مصائب الدنيا عليه كلهن

إذ كل ما قبل الممات لا يعد شيئا سوى طاعة مولانا الصمد

وللشيخ خلفان - رحمه الله - مواقف تدل على زهده - وان كانت حياته كلها حياة زهدا وتقشفا وعفة - منها: تركه القضاء خشية ان يشغله عن العبادة والعلم طالبا ومطلوبا. ومنها انه كان يتقاضى مساعدة مادية قليلة من السلطان سعيد بن تيمور واقتنع بها في

معيشته مقتصدا ومقتصرا على الضروريات من المعيشة ولم تغره الدنيا والمناصب. ومنها ما حدثني به الشيخ سعيد بن خلف الخروصي وهو من تلاميذه قال كنا عند الشيخ خلفان فجرى ذكر الأموال واقتنائها فقال الشيخ عندي المشجوعية وغيل داؤد - ضياحتان من النجيل في سمائل - ووالله لا أريد ثالثا وقد وقف احداهما وقفا لبعض المصالح

الاسلامية.

•

لم

ومنها ايضا انه كان له قريب في النسب وتوفي عن بنت واحدة وكان الشيخ يرثه عصبة باقرار ذلك الشخص نفسه امام الشيخ سعيد بن خلف الخروصي. إلا ان الشيخ خلفان يأخذ الميراث خوفا من الشك في ذلك. وهكذا نتعرف من خلال هذه المواقف وهي من كثير ـ إذ حياة الشيخ كلها زهد وفضل - ان زهده كان من القسم الثالث من أقسام الزهد وهو زهد العارفين بالله الذين يتركون ما لا بأس منه

قليلة

- 173 -