فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣سبيل المثال لا الحصر فقد قامت الحكومة في زنجبار بتشييد مدرسة تحبيش وقد كان من أهدافها تربية أبناء البلاد على الاخلاق والقيم الاسلامية الفاضلة. وفي سنة 1367 هـ / 1948 م رأت الحكومة ان تنقل هذه المدرسة من كجيشي الى مقر أرحب وأوسع بالقرب من بيت الراسى أحد مآثر السيد سعيد بن سلطان (36). ومن المدارس التي شيدتها الحكومة البوسعيدية مدرسة بويتة عاصمة الجزيرة الخضراء وقد تم افتتاحها رسميا في 19 من ذي الحجة عام 1359 هـ الموافق 6 يناير عام 1942 م وقد تشرف بفتحها الشيخ سعيد ابن علي المغيرى المؤرخ العماني المشهور وقد جاء في خطبة الافتتاح التي ألقاها الشيخ المغيري
ما يلي:
«باسم الحكومة وباسم مدير المعارف وباسم التلاميذ والمتعلمين افتتح هذه المدرسة في هذا اليوم وهي وحيدة من نوعها بهذه الجزيرة والله سبحانه وتعالى ندعو ان يبارك فيها للوطن وأبنائه فتخرج لنا من طلابها أمة راقية ترفع هذا الوطن وأبناءه وترشدهم بنور العلم الى ما فيه خير الدارين. . . آمين» (37).
يتضح مما سبق وما جاء في خطبة الشيخ المغيرى اهتمام الحكومة في زنجبار برعاية وتوسيع رقعة التعليم في مختلف المناطق داخل زنجبار وبقية اقاليم السلطنة. وقد أورد الشيخ المغيرى ايضا اهتمام سلاطين زنجبار بالتعليم وتنوعه لمواجهة متطلبات النهضة التي شهدتها البلاد، مما دفعهم الى التفكير بابتعاث بعض الطلاب الى البلاد الأوروبية في فترة مبكرة من القرن الماضي. فقد ذكر على سبيل المثال ان السيد ماجد بن سعيد سلطان زنجبار في الفترة (1856 - 1870 م) كان عازما على أرسال بعثة عربية تتكون من عشرين طالبا الى اوربا لتعلم الصناعات وسائر العلوم العصرية لكن عاجله الأجل ووافته المنية قبل تنفيذ هذا
المشروع (38).
ومن السادة البوسعيديين الذين شجعوا التعليم وأوقفوا له بعض اموالهم السيد المحسن حمود بن احمد البوسعيدي (39) الذي بنى مسجدا بزنجبار وجعل له وقفا ينفق منه لطلبة العلم والمعلمين والقائمين فيه، كما قام بتشييد مدرسة لتعليم القرآن الكريم في منطقة (بوبوبو) في
زنجبار (40).
وجاء في (جهينة (الأخبار) ايضا ان السلطان علي بن حمود بن محمد البوسعيدي (1902 - 1911 م) هو أول من انشأ مدرسة تعلم العلوم العصرية في زنجبار عام 1908 م وصار يمدها بالمال وكان في طليعة اساتذة هذه المدرسة السلطانية عند افتتاحها كل من الشيخ الشاعر عبد الرحمن بن محمد الكندي والشيخ الأديب احمد بن حمدون الحارثي (41). هذه النهضة التعليمية التي شهدتها سلطنة زنجبار في العهد البوسعيدي شجعت الجماعات والعناصر الاسلامية الاخرى المقيمة في السلطنة والتي انخرطت في خدمة الدولة، الاسهام بدورهم في هذا المجال الحيوي خاصة المجموعات السكانية من أهالي جزر القمر وحضرموت مما اثرى التجربة التعليمية وجعلت من زنجبار مركز اشعاع وكعبة
،
203 -