فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤احمد بن
يحج اليها العلماء والدارسون من شتى الاقطار الاسلامية خاصة أبناء المسلمين المنتشرين في السواحل وجزر القمر ومناطق أوغندا والكونغو في البر الافريقي. فقد قام بعض سكان جزر القمر بالعمل في مجال التدريس فمنهم على سبيل المثال الشيخ فاضل بن علي القمري الذي كان يقوم بالتدريس في مسجد غوف، ومنهم الشيخ العلامة السيد عبدالرحمن بن جمل الليل والذي كان يدرس في مسجد فوغا في زنجبار علوم النحو والبيان والفرائض وقد تتلمذ على يده الكثير من أبناء زنجبار. ومنهم الشيخ محمد بن عبدالله باوزير الذي كان يدرس تفسير القرآن الكريم بمسجد كيكوني ومنهم الشيخ العلامة احمد بن محمد ملمري الذي كان يدرس الناس امام منزله وفي مسجد شنغاني وقد أسس مع اخوانه مدرسة القمر والجمعية القمرية لتعليم أولادهم اللغة العربية والانجليزية وغيرهم من العلماء والمدرسين القمريين الذين قاموا بخدمة العلم والثقافة في زنجبار (42). وقد اتضح هذا الدور العماني في تشجيع القمريين للعمل في خدمة الدولة في المجال التعليمي خاصة في عهد سلاطين زنجبار المتأخرين من أمثال السيد علي بن حمود (1911 - 1902 م) والسيد خليفة بن حارب (1911 - 1960 م). ولعل من ابرز العلماء الذين خدموا الدولة في هذا المجال الاستاذ الفاضل الشيخ برهان بن محمد المكلا والذي اصبح من اعلام علماء زنجبار وكان له باع طويل في علوم اللغة العربية وآدابها وقد أسهم في خدمة التعليم تدريسا وتأليفا. وقد ذكر الشيخ المغيرى بأنه نبغ في العلوم العربية حتى لقب بسيبوبه، زنجبار وله كتب في النحو والصرف والبيان ومن مؤلفاته «مرشد الفتيان في علم البيان كما كان له مؤلفات مخطوطة في تاريخ جزائر القمر وديوان شعر في المدح والرثاء والتهاني. وقد كان بحق يعتبر من أصحاب الخدمة الطويلة الممتازة في مجال التعليم في زنجبار، حيث عمل الشيخ برهان زهاء ثلاثين عاما في المدرسة الحكومية وذلك في الفترة من 1908 الي 1939 م). ولقد تخرج على يديه أجيال من شباب المسلمين في زنجبار وشرق
افريقية (43).
وامتد أثر العمانيين الحضاري في الجوانب العلمية والمعرفية في البر الافريقي حتى وصل الى هضبة البحيرات الاستوائية ومنطقة أعالي الكونغو في أواسط افريقية. فالدور الريادي الذي قام به جيل الرواد من أمثال الشيخ احمد بن ابراهيم العامري وصحبه الأبرار الذين قاموا بنشر الاسلام في ربوع اوغندا قد أسهم في قيام مجتمع اسلامي متماسك له تقاليده الراسخة وكانت زنجبار ومعاهدها ومراكزها الاسلامية في المناطق الساحلية هي ملاذ وقبلة الزعماء والعلماء والدارسين من أبناء المسلمين الأوغنديين والأنموذج الذي يستمدون منه الالهام وكل أسباب المعرفة والثقافة الاسلامية، هذا فضلا عن دور الدعاة والمعلمين العمانيين الذين أقاموا في تلك البلاد أو من خلال رحلاتهم التجارية والعلمية التي لم تنقطع
- Y.? -