فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦افريقية الذي هيمن عليه الطابع الاسلامي إلا ان عرب عمان قد كان لهم قصب السبق والريادة في هذه الملحمة الخالدة. فقد قاموا بنشر هذا النوع من التعليم الذي كانت اللغة العربية وسيلته الرئيسية، ولذا نجد ان المؤثرات الثقافية العربية الاسلامية تنتشر في هذه المنطقة عن طريق المعلم العربي وقد كان لهذا الاسهام العماني في هذا المجال في شرق افريقية نتائج ايجابية من اهمها انه ازال الأمية اولا وربط المجموعات الافريقية المختلفة ببعضها البعض ثانيا ثم مهد الطريق لارتباط هذه المجموعات بالعالم العربي والاسلامي نتائج ذلك ايضا ان المجموعات الافريقية المسلمة اصبحت تعبر عن رغبتها في الانتماء والارتباط بالعنصر العربي في صور مختلفة تنعكس في تراثها (49).
ثالثا
ومن
انشاء المطبعة السلطانية وقيام الصحافة العمانية في زنجبار وشرق افريقية: ومن التطورات المهمة التي ساعدت كثيرا على النهضة العلمية في شرق افريقية تأسيس المطبعة السلطانية في زنجبار في عهد السلطان برغش بن سعيد والذي حكم في الفترة (1287 - 1306 هـ / 1870 - 1888 م). وقد قامت هذه المطبعة بنشر العشرات من الكتب العمانية وبخاصة المؤلفات الدينية. وقد حدثنا مصدر عماني وثيق الصلة بسلاطين زنجبار المتأخرين عن دور هذه المطبعة في نشر التراث الديني والأدبي مشيدا بمآثر السلطان برغش في هذا المجال فقال:
. . وقد انشأ في زنجبار مطبعة عربية لطبع الكتب الدينية والأدبية وسائر العلوم وهي باقية الى الآن، ولو لم تطبع هذه المطبعة شيئا الا كتاب هميان الزاد وقاموس الشريعة وحاشية الترتيب ومختصر الخصال، وجامع البسيوى وإزالة الاعتراض ومنظومة مدارج الكمال لكفاها فكيف وقد طبعت عددا كثيرا من الكتب. . .» (50).
وعلى الرغم من ان الشيخ العلامة نور الدين السالمي لم يتناول في تاريخه أختبار زنجبار والسواحل حيث كان جل اهتمامه وتركيزه على عمان إلا انه تعرض لمآثر السلطان برغش في سياق حديثه عن السيد سعيد بن سلطان حيث ذكر عن مآثره الحسنة مايلي:
>>
جمع الأخبار وقرأ الآثار ولازم العبادة وطبع جانبا من كتب المذهب وجعل للحجاج مركبا يحملهم في كل عام من السواحل وعمان من غير نول وهم فيه مكفولون ذاهبين وراجعين وجح البيت وزار القبر واجزل العطاء واكرم العلماء ورحم الفقراء ونصب القضاء، وبسط اخباره تحتاج الى مجلد وليس ذلك من غرضنا الآن» (51). ولعل أهم ما جاء في هذا النص المأخوذ من كتاب تحفة الاعيان» للشيخ السالمي هذا الاهتمام الذي ابداه حكام زنجبار بجمع التراث الديني وطبعه وحفظه ومن ثم هذا التكريم والمكانة السامية المرموقة التي تبوأها العلماء في ذلك المجتمع، هذا فضلا عن العناية والسهر على خدمة عامة المسلمين في أداء شعائرهم المقدسة.
206 -