فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩الوجود العماني وأثره في ازدهار العربية في شرق افريقيا.
بقلم: الدكتور أحمد درويش
أيها الحفل الكريم: أسعد الله بالخير والمودة امسياتكم وأيامكم وبارك في مجالس العلم والمعرفة والأدب في هذا البلد الطيب الأمين الذي يجسد من خلال اهتمامه المتواصل بمناقشة القضايا الأدبية والفكرية جادا متطلعا الى المعرفة محبا لها، مواصلا لاداء رسالة نبيلة نهض بأعبائها أجيال من الرواد الذين اضاءوا جوانب كثيرة من مجالات الفكر والمعرفة الأدبية تعتز بها العربية وتاريخها.
واذا كان حديثنا اليوم عن ازدهار العربية لغة وادبا وفكرا في الجزء الشرقي من قارة افريقيا وعن دور الرواد العمانيين في التمهيد لهذا الازدهار وحمايته وحمل رايته قرونا عديدة، فإن هذا الحديث نفسه ربما يكشف لنا بعضا من جوانب القصور في اهتمام أبناء العربية بلغتهم وأدبهم، واهمال كتابة جوانب من تاريخها مشرقة وناصعة والواقع ان حظ العربية مع ابنائها لا يخلو من غرابة دافعة للتأمل؛ فالعربية - من بين كل لغات الأرض ـ لغة كتب لها البقاء والخلود بارادة السماء لانها لغة الذكر الذي قال عنه خالق الكون: انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون»، وليست هذه مجرد بشارة دينية، ولكنها واقع تاريخي فلا توجد بين لغات العالم اليوم على كثرة عدد أهلها وعدتهم ورسوخ اقدام كثير منهم في عالم الحضارة، لا توجد لغة تضارع العربية طول عمر، ولا تنافسها صلابة بقاء، غير ان هذا الوعد بالخلود كان يتطلب ومازال جهدا من ابناء هذه اللغة للمحافظة عليها والرقي بها والانتقال معها ومن خلالها الى آفاق العالم، وتدوين تاريخ انتصاراتها لتتشربه الأجيال الصاعدة فتزداد اعتزازا بتراث الأجيال السابقة، وهذا النوع من المجهود لاشك اننا جميعا مطالبون به ولاشك اننا جميعا، من خلال الركون الى بعض المسلمات، مقصرون في القيام ببعض اعبائه. من بين هذه المسلمات الربط بين اللغة العربية وبين شبه الجزيرة العربية والاعتقاد من ثم بان هذه اللغة جزء من خواص سكان هذه المنطقة دون من عداهم، او على الاقل انهم اولى بها ممن عداهم وهذا الاعتقاد حرص التراث الاسلامي منذ فترة مبكرة على تصويبه وتصحيح مساره، فقد جاء في الأثر: «ليست العربية من احدكم بأمه وأبيه، ولكن العربية
،
،
(*) القي البحث في ندوة العمانيين ودورهم الحضاري والريادي في شرق افريقيا والتي اقامها المنتدى الأدبي في الفترة من 28 - 1992/ 9/29 م.
- 229 -