فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

الفصل الأول

المسرحية. . . وتاريخ المسرح

يجمع النقاد على أن المسرح أبو الفنون وأرقاها اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، كذلك فالمسرح بقدر ما هو فن بقدر ما هو رسالة انسانية بكل شموليتها ومقوماتها والمسرحية كما قال الاردس نيكول (تسمو في سهولة وبساطة وفي فخامة وجلال الى أسمى ذرى الالهام الشاعري حتى لتنفرد بمكان الصدارة دون ريب بوصفها أمتع ثمرات الأدب التي أنتجها الذهن البشري) (1).

،

وتتعدد تعريفات المسرحية وتختلف بعضها يقترب من الصواب وبعضها تجسده فالمسرحية في نظر الخطيب الروماني الشهير شيشرون (نسخة من الحياة مرآة للعادة. صورة منعكسة للحقيقة (2) فهي في نظره فقرة مقطوعة من الحياة والكاتب المسرحي هو الذي يقوم بهذا الاقتطاع ثم يعرض علينا ما اقتطعه من الواقع فوق منصة المسرح (3) ولاشك أن هذا المفهوم لا يجسد الصواب، ذلك أن واقع الحياة اذا أبرزناه فوق المسرح ابرازا صادقا قد يبدو شيئا مكذوبا في نظر هذا الوحش ذي الرؤوس الألف الذي نسميه

الجمهور).

أما الناقد هيدلان فيقول: (ان) المسرح لا يصور لنا الأشياء كما هي بالفعل ولكن كما ينبغي أن تكون) (4)

ونظرا للتاريخ العميق للمسرحية واتصالها في فترات اتصالا مباشرا بالدين وارتباطها في بذرتها بصراع الانسان مع الآلهة والأساطير فان من الظلم لهذا الفن الخالد أن نحصره في كلمات قد توفي بفهمنا الحاضر ولكنها قد تنسف المفاهيم السابقة والمرتبطة بعصرها. غير أن يجمع هذا الفن منذ بدايته وعبر العصور هو ذلك الشعور الانساني أو الأثر النفسي والاجتماعي والسياسي والديني الذي تتركه فينا المسرحيات اضافة الى ذلك الوجود الانساني في المسرحيات، في صراعه مع نفسه، مع مجتمعه، مع القوى الخفية.

ما

1 - علم المسرحية ص 2

- المرجع نفسه ص 26

- المرجع نفسه ص 31 - المرجع نفسه ص 31

- 238 -