فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ٣١٨وأما مفهوم البديع عند ابن المعتز في كتابه فقد كان عاما يقصد به كل الصور والأساليب البلاغية الطريفة. ومن هنا حدد فنون البديع اولا بخمسة هي: الاستعارة والتجنيس والمطابقة ورد الاعجاز على ما تقدمها والمذهب الكلامي. وقد انتبه ابن المعتز الى انه قد يأتي بعده من يشكك في وقف فنون البديع عند هذه الأنواع الخمسة أو من ينتقص منها فأشار الى ذلك والى انه لم يحدد هذه الأنواع عن جهل وعدم دراية، فإن من اقتفى به فليفعل، ومن يريد اضافة أو حذفا فليفعل ايضا وفي ذلك يقول: (ويعلم الناظر انا اقتصرنا بالبديع على الفنون الخمسة اختيارا من غير جهل بمحاسن الكلام ولاضيق في المعرفة، فمن احب ان يقتدي بنا ويقتصر بالبديع على تلك الخمسة فليفعل ومن اضاف من هذه المحاسن او غيرها شيئا الى البديع او لم يأت غير رأينا فله اختياره).
وأما هذه المحاسن فثلاثة عشر محسنا ذكرها بعد ان ذكر فنون البديع الخمسة وعدها من محاسن الكلام وهي: الالتفات الاعتراض، الخروج من معنى الى معنى، تأكيد المدح بها يشبه الذم، تجاهل العارف الهزل يراد به الجد حسن التضمين، التعريفي والكناية، الافراط في الصفة، حسن التشبية اعنات الشاعر نفسه في القوافي وتكلفه من ذلك ماليس له حسن الابتداءات وقد صح ما توقعه ابن المعتز إذ اضاف البلاغيون معظم هذه المحسنات الى البديع واضافوا غيرها كما نقلوا الاستعارة والتشبية والكناية الى علم البيان. واما السؤال المطروح: لماذا ذكر ابن المعتز خمسة فنون فقط للبديع واطلق عليها هذا الاسم ثم ذكر ثلاثة عشر نوعا آخر واطلق عليها محسن الكلام؟ فإن هناك رأيا يذهب الى احتمال قيام ابن المعتز بتأليف كتابه على مرحلتين المرحلة الأولى هي التي حدد فيها انواع البديع بخمسة انواع اطلق عليها فنون البديع ثم تعرض له النقاد والمعارضين الذين رأوا ان فنون البديع اكثر من هذا فألف القسم الثاني من كتابه وجاء بهذه الأنواع الثلاثة عشر وسماها محاسن الكلام حتى يبعد عن نفسه القول بجهله بها، ومن يذهب الى هذا الرأي يؤكد وجود ما يمكن ان يكون خاتمة الكتاب في أعقاب حديثه عن الفنون الخمسة إذ يقول: (وألفنة سنة اربع وسبعين ومائتين وأول من نسخه علي بن هارون ابن ابي يحيى بن ابي منصور المنجم). أما الرأي الثاني فيذهب الى ان ابن المعتز إنما اكتفى بفنون خمسة من محاسن الكلام وخصها باسم البديع، لأنها فعلا الفنون التي كانت موضع أخذ ورد بين أصحاب البلاغة العربية الخالصة وبين طوائف المتفلسفة ومن ينزعون نحو التجديد
المسرف.
318 -