فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ٣١٩وعلى أي حال فإنه يؤخذ لابن المعتز انه كان معتدلا في نظرته الى هذه الفنون وحكمه على استعمال الادباء لها فكان يستحسن النص أو يعيبه حسبما يقتضيه حال النص نفسه ومدى استحسانه له او استهجانه اياه دون النظر الى انتهاء هذا النص للقدماء أو للمحدثين. وقد تميز ابن المعتز ايضا في كتابه بدقة اختياره لأمثلته وشواهده، وينم هذا الاختيار عن فهم عميق واع وذوق سليم. ومما يؤخذ له ايضا في هذا الكتاب انه يعد رائد التأليف في البديع لأنه اول من ألف فيه وحدد فنونه وأنواعه وفتح الباب امام غيره لاستكمال جوانبه، فأصبح اماما يقتدى بعلمه
ونورا يهتدى به.
هذا المجال
هي
واذا اتجهنا الى العصر الذي عاش فيه اللواح نجد انه كان عصرا يتسم بسمة خاصة في اقبال الأدباء بصفة عامة والشعراء بصفة خاصة على استخدام البديع استخداما واسع المدى في ادبهم فكان الشاعر يبذل غاية جهده في تتبع انواع البديع ومحسناته اللفظية والمعنوية يرصها رضا في قصيدته، فتخرج صفوفا متراصة من المحسنات بأقسامها المختلفة وهكذا الحال في قصائده المختلفة وقصائد اقرانه فكانها الشعراء في سباق عتيد لبلوغ غابة هذه المحسنات والزخارف البراقة وهو الامر الذي أثر سلبا على مضمون الشعر
وجوهره.
(
والحق ان اللواح كان ملما بالبديع واعيا بأنواعه وأقسامه فسلك دروبه وسار فيها واثقا امئنا ثقة الصانع الحاذق في استخدام خامات صنعته فيعرف متى يستخدم الجناس، ان يكون الطباق، وكيف ترتد الاعجاز على صدورها. . . الخ
رقد لفتت انتباهي تلك الظاهرة عند اكثر من شاعر عُماني قديم خاصة الشعراء الذين عوا عصر البديع كما يسميه بعض النقاد، فقد رصدت ذلك من قبل عند سليمان النبهاني كما لمسته عند الحبسي، ويبدو ان هذه الظاهرة يتسم بها الشعر العماني القديم ضمن ظواهر أدبية اخرى تنتشر فيه انتشارا واسعا بما يجعلها بحق تستحق الدراسة والتأهيل وتتبع
منابعها
فاللواح يجنح الى البديع ويستخدمه كثيرا ولكنه يبذل جهده الواضح لكي ينأى بمحسناته عن التكلف والتصنع وحتى تظل توابعه بالقدر الذي يجعل طعامه شهيا جذابا دون ان تفسده وتذله بصوره ومعانيه، فيقبل الناس على شعره في شوق ومنهم تشدهم زينته وتجذبهم زخارفه البراقة ولكن هذه الزينة وتلك المضمون لا تطمس هذا الجوهر وتمحو ذلك المضمون كما كان الحال عند الشعراء الذين أسرفوا في استخدام البديع آنذاك.
319 -