فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

معين فأول ما يتبادر الى ذهن المتلقي هو المعنى المضاد لهذه الكلمة، فهناك دائما ارتباط بين الكلمة والكلمة المضادة لها.

وقد استخدم اللواح هذا المحسن البديعي بمقدرة ومهارة ففي كثير من الاحيان نرى الطباق عنده يتميز بالعمق وقوة التأثير وان كنا أحيانا نراه سطحيا تقليديا محدود التأثير وقد كان هذا الاخير قليلا في شعره فمثل ذلك قوله:

الحمد لله القريب النائي

ملکه في

مدبر

الأشياء

فيما يراه من جملة البراء القابض الباسط في الاعطاء

بلا اعتجال لا ولا ابطاء

القاسم الرزق على الوراء (1)

فقد يشعر القارئ بفتور الطباق في الأبيات السابقة كما نشعر ان الشاعر لا يوفر لها جهده الفني الذي وفره لنماذج اخرى عديدة في ديوانه. ومن طباقات هذا اللون ايضا قوله:

يغور الغور

ليلا لليلى بي

وينجدني لها صبحا نجودي فقد بالغ في تلاعبه بالألفاظ (يغور الغور) و (ليلا لليلى) و (ينجدني نجودى) ثم استخدم الطباق ايضا مع كل هذا بين الليل والصبح فبدا البيت كله وكأنه تلاعب بالألفاظ ليس غير، بالاضافة الى ان الشاعر طابق بين الليل والصبح والصواب ان يطابق بين الليل والنهار

كما فعل في قوله:

ورب نهار صائم قد أماته وليلا قضاه ميتا بيا: (53) فالطباق هذا ايضا تشوبه المآخذ ففيه تكلف واضح فقد حاول ان يعزز به حکم عرض لها أو نصحا يسديه إلا ان الطباق هنا لم يؤد الغرض المطلوب فالقارئ في حاجة الى بذل جهد كبير لمتابعة الشاعر وهو أمر غير محمود في مثل هذا الموقف. وعلى أي حال فمثل هذه النماذج من الطباق عند اللواح قليلة، وأما السمة الغالبة على استخدام الطباق هي انه من اولئك الشعراء الذين يتقنون هذا الفن البديعي ولنتمعن مثلا قوله: الحمد لله أن الله صور لي عقلا يميز بين الجد والهزل (54) فلم يأت الطباق لمجرد الزينة والتجميل في البيت السابق وإنما جاء موظفا لأداء غرض

51 - الديوان جـ 1 ص 91 52 - الديوان جـ 1 ص 125 53 - الديوان جـ 2 ص 116

54 - الديوان جـ 1 ص 91

- 332 -