فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

شرنقة

لع)

صالح بن حمد بن سيف الفهدي

(1)

عندما أرشق الأفق بنظري وذهني في تلاحم يشوبه الابهام - بعض الشيء - فينزلق نظري في جدران الأفق حتى يستقر في ذلك الخط الفاصل بين السماء والأرض يصيبني قلق مبهم وشعور بالفراغ المجدب الذي تمتد أطرافه الى ما لا نهاية.

فيندلق

بي

وعندما تستقبل الأرض - بزهو وانتشاء - الرّخة السمائية الأولى معلنة بذلك عن دخول فصل الشتاء ينتابني ذعر وفزع وأكاد أسلم بأن هذا الشتاء - على الأقل بالنسبة لي ـ هو نهاية كل شيء، حينها أرى الانكسار والاضمحلال يلوح في أفقية اللون والتجسيد بل بدأ في الأيام الأخيرة يتسلل في ملامح التخيل والتصور، لكن ثمة أملا يتوق الى التحرر والانعتاق عند انبلاج الفجر لاغترف الدفء من الشمس المعلنة بأمل لا ينضب. وهكذا كل صباح اتمشى بين الحقول فأقعى اغمس اصابعي عند أول مساحة لينة طرية تجمعت فيها انفراجات الرجاء فألمس الخصب والنداوة واستشعر مدى فرحة الحقول وهي تنتشي وبهجة وقد وافتها السماء بعطائها الجزيل فجددت في روحها موال الحياة وبللت ألسن التسابيح. . إلا أنا. . ذلك الوحيد الذي لا يدرك السر .. ذلك الوحيد الذي يؤمن بأن الموت سيسحقه بمفرده عندما تتسلل نُذر الشتاء إلى أعماقه فتجمد كل نشوة فيه. - ما أتعس من يتشبث بالمجهول حتى حين!

(2)

ألقا

تمضي الأيام كسولة شحيحة، تضن على بأي احساس بالسعادة ان يكبر تستأصله من عدمه .. ترى متى تلتهب الشمس الباهتة في داخلي؟. . متى تومض الحياة التي تحمل. الخلاص في وسط ليالي القلق والبرد؟ متى؟ متى؟ .. أصبحت أكل بلا شهية، أحلم بلا رغبة، اضاجع الكآبة والسأم وانتظر قدوم الملاءة ذات الأنجم المفعمة بالضياء كل مساء علي أجد بين مواقع نجومها المتلألئة طريق الخلاص، ما أشد حنيني لشيء ما لا أدريه على

(*) القصة الفائزة بالمركز الأول بمسابقة المنتدى لعام 1992 م.