فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢وجه التحديد وما أضيق صدري به!!. لقد تغير حالي ونبتت في عادة تدل على الهوس أو العته والجنون في اصدق تصور، أصبحت أتحدث مع نفسي بدءاً من الهمس الذي لا تتحرك بعباراته شفتاي وانتهاء بعلو نبرة صوتي وكثرة حركات يدي فكأني أخاطب شخصا يقاسمني الحوار فلا اكاد انتبه الى هذا التصرف المخجل - بالنسبة لعاقل مثلي ـ في غالب الاحيان إلا بعد ان اصطدم باندهاش أحدهم سواء كان ذلك من قسمات وجهه أو صفقة كفيه؛ وهذه الأخيرة اكثر المفاجآت، لكني مع هذا كنت اتلذذ بذلك الهاجس الذي كان يطلقني من عذاباتي وأوجاعي ويرحل بي الى آماد بعيدة مجهولة فأجد العزاء الوحيد من الضيق والتبرم اللذين كانا لا يتوانيان في بث الفراغ المجدب في كل زاوية من زوايا ذاتي المنهوكة. . حتى الحقول التي تقترن في ذهني بمعنى الرحابة والاتساع تبدو وكأنها مكان ضيق مغلق أشبه بالزنزانة تأهلها الآهات المرة والأشواق المتدلية في مشنقة الوقت فأين هو العزاء في المسافات التي تطويها خطاي المترنحة؟.
لشمعة الرحيل ان تلتهب .. لى ان اجوس - متمردا - فوق اعناق السدنة جماع الحطب ولي ان اسكب في النار المضللة نوازع الثأر والانتقام. . مرحبا بالرحيل.
(3)
أبي الدهقان .. يستقرئ المهاترات التي يثيرها سخطي وتذمري فيلهب السياط ويرفع السياج، غير ان النجوى التي تأتلق في أفق المساء تنعش أوصالي فيصبح من الممتع ان أرحل طير الخلاص الذي انبثق من احمرار الشفق فينقشع الأسى والمرارة من قلبي وتتشعب نسائم الطمأنينة الدافئة في أروقة هجسي واكاد اعي العذوبه الشجية لصوت ذلك
مع
المجهول.
،
6
بدا لي الرحيل سنام اليقين الذي يجب ان امتطيه، لقد منحت العمر صبرا لا ينفذ، لكن ثوانيه تجتر انفاسي وتختمر الآهات في قلبي فتتحول الى انات تأخذ في الانتفاخ - الله را حتى تزحف رويدا رويدا الى الشفاه فتخرج كألسنة اللهب بعبارات مفككة، مهوشة، تدلي على فقدان ذاكرة صاحبها واصابته بالهوس والخبل ثمة أشياء تحتل حيزا في اعمارنا نشه. بها دون تحديد ماهيتها .. في ذلك اليوم الذي نعمت فيه بتحرر جسدي خفقت احمل شاغلي اقتفي النسمات اللطيفة التي كانت تختزن بواعث الأمل الوامض في ندوب نفسي المظلمة فمررت بالأديرة والكنائس ولم أتوقف إلا برهة للتأمل في ابنيتها. . استأنفت الخطو برفقتي السهاد والسهر وألم الانتظار .. حتى بدا لي ان كلمة الرحيل لم تلق فقط بظلالها على خاطري انها انتزعت كل هوى فيه فسفحت غرامه فداء لمطلب الروح، اتوق الى الحرية واعشق الدفء والسكينة وفي المقابل امقت التقوقع والانحصار داخل الايمان الذي لا ينتج حياة ولا يطيب سريرة، لقد كنت اعلل نفسي بأن الأمل لا ينضب وان ثمة أملا ستفرزه شمس الرحيل .. آه .. ما اتعس القلب الذي ينبثق من بين جنبات العبث الفوضوي
- 342 -