فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣المستهتر!! أبيه لا يسمع منه بعد ان جاهر بالتمرد والعصيان إلا كلاما كوني حبيس ومع قاسيا شحيحا خاليا من الاحرف الحانية والمعاني اللينة مع كوني كذلك فإن طموحي لا تحده حدود وحماستي لا تعرف الاستكانة المريرة ولن يكون لي مناص عن الرحيل تجاه قبلة المجهول. . ذلك الذي لم اصارح به غيري فلقد انتزعت ثقة التصديق والائتمان على الأسرار الخالية من أي أحد فقادني ذلك الشعور الى الخوف من الناس والبعد عنهم فأخلو بنفسي أترقب الليل بكل احتراق وتوهج والليل يستر كوامن الأشياء وحقائق الأمور فأرسم الوسائل التي سأنفذ بها الى هالة المجهول .. لم أعد احتفل الى أية مثبطة تعيق دربي من أجل ذلك اللقاء حين لا تخبو شعلة الحنين والشوق كباقي اللقاءات بل ستبدأ في التوهج والاشتعال، وقد بدأت صورة الأيام تريحني إذ أن اليوم الذي يمضي لا يأتي أخر مثله.
(E)
الشمس تغسل وجه الأفق .. وكل شيء يشي على ان همهمة تقضقض جدران الظلام. أريد ان يمتد بي العمر لاصل الى ذلك الخط الفاصل بين السماء والأرض فعندي يقين بأن هناك كل الأجوبة الشافية للتساؤلات الصاخبة في ذهني .. هناك في ذلك الامتداد البعيد القريب ستكون حياة أغزر وأكثف واكثر إثارة من هذه الحياة الفارغة التي تستعطف النار وتطلب رضاها! إن العذاب الذي يأكل من سني عمري خطر الوباء، يصيبني بالشلل، لولا ذلك المجهول. المنقذ. لقد بدأت ادرك معناه حينها تلذذت تلك اللغة التي قدمتها لحظة انبلاج الشمس الى نفسي وحينها انعشتني رائحة الخصوبة الطرية المتبخرة من الأرض العطشى بعد ان اغاثتها تؤمتها السماء وحينما استعذبت ملامح الألوان التي تشكل لوحة الغروب الصامت .. حينها شعرت بأن احساسا في داخلي يثور وان دقات قلبي سريعة الخفق وان رغبة ملحة في حث النفس ان تستبين معالم المجهول قد تشعبت في كل ذرة دم في أوردتي توحي الي بأني سأفعل المعجزات وسأقهر الشدائد من أجل ذلك الهاجس العذب الذي يعتور ضميري .. فليعش المجهول أبي!
(
،
وتمضي الأيام بطيئة مبعثرة، الخطوات اتربص خلالها الفرصة المواتية للرحيل وأرسم الاتجاه المناسب لأصل إليه (المجهول) لقد سئمت وتعبت وكأنها لم يسأم ولم يتعب أي رجل مثلي في العالم وددت لو يهدأ جنبي وتطمئن سريرتي، لكني قطعت على نفسي عهدا بأن لا ألبث طويلا في احضان الحيرة والضجر وان على المبادرة بالالتحاق في أول ركب قافلة توصلني إلى أول من يتكفل بحضانة هذا الهاجس اللذيذ الذي أصبح شاغلي الوحيد، ينتابني بعض الأوقات - شعور بالخوف والفشل لكني مُدرك تماما انه لابد لي من فعل شيء، لا مناص من المغامرة، ومن ذلك الحين أحس بأني أصبحت رجلا، آخر، رجلا جديدا يرى انه سيقبل على الحياة التي يتوقها بشغف كثيف وحماس عظيم.