فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م

الجزء ١ · صفحة ٤٧

رواية اخرى:

«ما من مولود يولد إلا يمسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه نفس السند.

واذا كان للأرواح والايمان بالقوة الخارقة سند في الدين فانه اذا يمثل معتقدا قويا وراسخا، نستطيع ان نفسر من خلاله الممارسات الشعبية الشائعة في مجتمعنا العربي. فنستطيع ان نثبت ان قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا ومعتقداتنا وأغلب الموروثات الاجتماعية تقوم على هذه الفكرة الغيبية تتقدمهم جميعا ظاهرة الايمان بالحسد والعين. ورغم اننا نؤمن تماما بوجود الحسد كعامل من عوامل فشل العلاقات الاجتماعية في مجتمعاتنا إلا اننا لا نقبل باستخدامه كأساس لتفسير كافة المشكلات التي يتعرض لها الانسان. إن عجزنا امام مشكلاتنا العامة والخاصة جعلت أغلب الفئات الاجتماعية لا تؤمن بتفسير لمشكلاتها إلا من خلال «الحسد» ولقد أثبتت دراسة سابقة لنا ان «الحسد» يكاد يكون المحرك الأول أو الآلية الأولى التى تقوم عليها كل علاقاتنا وان «الحسد» كشعور انتشر بين المتعلمين وغير المتعلمين الكبار والصغار الرجال والنساء بل والشباب وكذلك الاطفال. فلقد استطاعت عمليات التنشئة الاجتماعية ان ترسخ من هذا الشعور لدى الانسان سواء كان صغيرا أو كبيرا.

اننا امام ظاهرة اجتماعية نفسية كبيرة ترتبط ببعض مكونات الشخصية العربية التي يمثل الخوف أحد أبرز صفاتها. إنه الخوف من المجهول الخوف من الفقر. فقدان الأهل، فقدان الوطن، فقدان المال. وربما الكثير من اشكال الخوف الذي يعيشه هذا الانسان. واذا كان الايمان بالغيبيات سمة من سمات المجتمعات البدائية والمتخلفة، فكيف نفسر اليوم انتشارها بين أبناء المجتمعات المتقدمة فالجميع اليوم يؤمنون بهذه الظاهرة. لا تختلف فيها المستويات التعليمية عن تلك غير التعليمية، بل لا تختلف فيها المستويات الطبقية بل يتساوى الغني والمتوسط والفقير، وقد تزداد لدى الأغنياء بشكل اكثر وضوحا.

ان المجتمعات الانسانية اليوم تعيش حالة الخوف والشك وهذا ما يفسر لنا بروز هذه المعتقدات وانتشارها بين العامة والخاصة، يتضح البعد النفسي المتصل بالمأثور الشعبي بصورة جلية اذاً في العادات والمعتقدات والطقوس ذات الطابع الديني والغيبي، لاسيما فيما يتصل بالممارسات التي تؤمن الحماية من الشر والحسد والمرض والعقم. كما يتصل بالوسائل والأساليب التي تنكرها الجماعات والتي يختزنها الوجدان الشعبي ويلجأ لها عند الضرورة

- 47 -