فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م

الجزء ١ · صفحة ٦٠

الزار أو الجان المخاوي للمريض ويبدأ بتقديم طلباته، وهنا نلاحظ التغير في صوت المريض أثناء تقديمه للطلبات …

الموروث

وللزار محددات مكانية وزمانية فيفضل الليل لممارسة طقوسه خاصة اذا كانت المريضة امرأة فظلمة الليل تسترها امام المشاركين في الحفلة إذ قد يسقط من شدة الرقص غطاء رأسها أو البرقع أو قد ينكشف جزء من جسمها فتتعرض للحرج والخجل، ويتعارض مع الديني لقيم مجتمع الامارات، وتبرز من خلال طقوس الزار بعض التناقضات بين فكرة (الحرام) كموروث إسلامي وبين فكرة (العيب) كموروث ثقافي، فبينما يحرم رقص المرأة امام الرجال فقد أجيز لها الرقص في الثقافة الشعبية ولكن حرم عليها الكشف عن الوجه والشعر.

أما عن محددات الزار الزمنية فيمكن ان يمارس في كل شهور العام ما عدا شهر رمضان المبارك، وأيام الجمع، وأيام الأعياد الدينية. ومن خلال هذا البعد الزمني يتأكد لنا مدى انتشار هذه الظاهرة بين أفراد المجتمع. فعادة لا يوجد العدد الكافي من المعالجين وفرق الزار مما يؤدي الى زيادة الطلب على العرض في سوق العلاج الشعبي. وبالنظر الى المدة الزمنية التي تستغرقها الحفلة الواحدة فنجدها تتراوح بين اربع الى ست ساعات. وقد تتكرر لنفس المريض ثلاث مرات في الاسبوع الواحد الى ان يستطيع ابو الزار السيطرة على المريض سيطرة كاملة تؤدي الى النعيش والبكاء والخضوع لتنفيذ ما يطلب منه من طقوس اخرى سيأتي ذكرها فيما تبقى من هذا التحليل.

أما عن نسبة انتشار هذا العلاج بين الرجال والنساء فجاءت اجابة «ابو الزار» عايدة إذ يرى انه لا أحد يحب الزار، ولكن يضطر المريض الى ذلك عندما يفشل علاجه بالمستشفيات واحيانا نقوم بعلاج حتى الاطفال بواسطة الزار، وكذلك الشباب والشيوخ ممن يلجأ إلينا. وبمتابعة هذا التحليل وجهنا سؤالا حول الأجر المدفوع للمعالجين بالزار فجاءت الاجابة بأن الاجر يرتبط بالمستوى الاقتصادي والطبقي للمرضى المؤمنين بهذا النوع من العلاج، وبالطبع الأغنياء يدفعون أجورا مضاعفة عن الفقراء خاصة وان اغلب الممارسين كانوا من الأغنياء، ثم اننا وجدنا ان المعالج لا يشترط مبلغا معينا بل يعتمد على تقدير المريض وأهله، واحيانا لا يدفع شيئا سوى تجهيز وجبة العشاء للمشاركين في الزار. وهم ما يطلق عليهم «الجوقة» والتي تتكون من شخصيات عديدة الكودية وهي المرأة التي تقوم () أثبتت الدراسات العلمية حول الزار وبعض الندوات التي اقيمت في العالم العربي عن فشل بعض الأطباء في علاج بعض المرضى النفسيين فاضطروا إلى تحويلهم للعلاج بالزار، وفي المقابل وقف العلاج بالزار عاجزا امام العديد من الأمراض مما اضطره الى احالتها الى الأطباء النفسيين والمستشفيات.