اجتهاد الصحابة في البيوع وأثره في اختلاف المذاهب الفقهية
الجزء ١ · صفحة ١١المبحث الثاني: مشروعية الاجتهاد:
إن الدين الشرعي مرتبط ارتباطا وثيقا بالاجتهاد ووقع أكثر من مرة في أعهد النبي صلى الله
عليه وسلم في مواقف مختلفة ومتعددة ووقعه اعظم برهان على مشروعيته و جوازه
وسنبين تفصيلا مشروعية الاجتهاد من الكتاب و السنة و الإجماع و المعقول المطلب الأول: من الكتاب
وردت آيات كثيرة تأمر بالنظر والبحث وإعمال العقل والفكر لمعرفة أحكام الله تعالى، وتدل: على أن الاجتهاد أصل من أصول الشريعة إما بطريق التصريح أو الإشارة والتنبيه، فمن ذلك
قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾
هذه الآية تتضمن إقرار الاجتهاد بطريق القياس والقياس نوع من الاجتهاد، ومثل ذلك بعض الآيات التي تدل على مشروعية القياس فإنّها تدل على جواز الاجتهاد كقوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ 10، ومنها قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ 11، وما ورد بعدها: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ 12 وغير ذلك مما ورد في كتاب الله.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
5
سورة النساء الآية 9105 سورة الحشر الآية 102 سورة الرعد الآية 113
سورة الرعد 4 سورة النحل 12 12