اجتهاد الصحابة في البيوع وأثره في اختلاف المذاهب الفقهية
الجزء ١ · صفحة ١٢(59) 13، فالأمر بطاعة الله والرسول هو باتباع نصوص الكتاب والسنة، والمراد بالرد إلى الله
والرسول عند التنازع فيما لم يرد فيه نص هو النظر في الكتاب والسنة لمعرفة علل الأحكام،
ومقاصد الشريعة وقواعدها العامة للاستنباط والاجتهاد والاستدلال على الأحكام الشرعية، وهذا هو الاجتهاد الشرعي الذي أوجبه الله تعالى لبيان الحكم لما يحدث بين الناس من قضايا لم. يرد فيها نص فيعملون بشرع الله ويتجنبون الهوى والباطل
قال الله تعالى مخاطبًا رسوله
—
صلي
:-
الله عليه وسلم - {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي
الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} 14، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يشاور أصحابه فيما لم يوح إليه منه بشيء، ثم يختار من آرائهم ما كان عنده أقرب للصواب في أمر الحروب، ومكائد العدو، وفي أشياء كثيرة، مما يرد في الشورى والمشاورة مما لا وحي فيه، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يظهرون آراءهم، وما يؤدي إليه اجتهادهم، ويجتهد معهم، ويختار الصواب عنده منها، كرأي الحُباب في بدر، ورأي الأنصار في عدم إعطاء عيينة بن حصن نصف ثمار المدينة يوم الأحزاب، وغير ذلك، وأمر الله بالتشاور والتراضي بين الزوجين عند الفصال وإرضاع المولود، ويتم ذلك بالاجتهاد واستخراج الرأي على غالب الظن، وهو الاجتهاد.
المطلب الثاني: من السنة
إن في سنة النبي صلى الله عليه وسلم كثير من المواقف التي تدل صراحة و ضمنا على مشروعية الاجتهاد سنذكر منها موقفه صلى الله عليه وسلم حين سأل معاذ بن جبل بعد ما أرسله رسولا لليمن فقال: "كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟ قال اقضي بكتاب الله قال:" فإن لم يكن في كتاب الله " قال: فبالسنة رسول الله قال: " فإن لم يكن في سنة رسول الله؟ " قال: اجتهد ولا
سورة النساء الآية 1359
سورة آل عمران الآية 14159
6