أحكام الأجير الخاص وتطبيقاتها المعاصرة النعماني، حمود بن خلفان بن حمدون

أحكام الأجير الخاص وتطبيقاتها المعاصرة

الجزء ١ · صفحة ١٦

بشروط المؤجر ولا يصح له أن يتجاوز الشروط ولا أن يتجاوز ما

يمليه العرف

ولا بد لصحة الإجارة من اشتراط المنفعة المعلومة علما ينفي الجهالة لإخراج الغرر المحرم، فلا يجوز أن تستأجر شخصا في شيء مجهول فهذا غرر وجهالة وهو حرام، كمقاطعة الطبيب على البرء 42 أي التعاقد مع الطبيب على العلاج بشرط ذهاب المرض، فهذه منفعة مجهولة لأنه لا يدري الشخص متى يزول عنه المرض ولا يدري كم سيستمر معه المرض أو مقاطعة المعلم على الحداق 43 أي استئجار المعلم لتعليم الطالب بشرط أن يكون الطالب فاهما ومستوعبا لجميع دروس المعلم وحافظا كل ما يجب حفظه، فهذه الإجارة فاسدة لأن المنفعة مجهولة وذلك أن مستويات الطلاب تختلف من طالب إلى آخر، فبض الطلاب قد يحفظون ويفهمون بسرعة ولا يحتاجون لجهد كبير، والبعض يحتاجون إلى جهد مضاعف

6

لذلك لا بد من معرفة العمل والشروط بصورة واضحة جلية حتى تنتفي الجهالة، وكما هو معلوم فإنه يغتفر في الغرر اليسير.

.44

(2) أن تكون المنفعة متقومة شرعا ومباحة فالمنافع التي تكون في الإجارة يجب أن تكون مما أباحه الشرع ومما له قيمة في الشرع أي لم يهدرها الشرع، ومن الأشياء التي أهدرها الشرع ولا تجوز فيها الإجارة: أجرة الكاهن والنياحة والباغية والمغنية ومدعي موضع السرقة والدفينة والساحر، وكل ما يؤخذ على حرام كتعليم الغناء أو السحر أو اللعب بالدف أو تعلم ذلك 45، فهذه منافع غير متقومة شرعا لأن الشارع أهدر قيمتها

42 الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج 12، ص 225 43 القطب، شرح النيل وشفاء العليل، ج 10، ص 42.

44 الشماخي، الإيضاح، ج 3 ص 585. الثميني والقطب، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 10، ص 68.

ماجد الكندي، الوجيز في فقه المعاملات الإباضية، ص 268. 45 القطب، شرح النيل وشفاء العليل، ج 10، ص 12 وص 13

16