أحكام الأجير الخاص وتطبيقاتها المعاصرة النعماني، حمود بن خلفان بن حمدون

أحكام الأجير الخاص وتطبيقاتها المعاصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٦

ويجوز كذلك للأجير أن يمنع ما بيده عن صاحبها حتى يأخذ أجرته 81،مثل الراعي يجوز له أن يمسك الغنم ولا يرجعها لصاحبها حتى يعطيه أجره ونحو ذلك

المطلب الثالث: ذكر جنس العمل عند العقد

اختلف الفقهاء هل يشترط بيان جنس العمل عند العقد أو لا يشترط ذلك، فقيل لا يشترط بيان جنس العمل ولا نوعه ولا قدره ولا صفته وعلل ذلك بأن المعقود عليه هو الخدمة 82، وإنما اكتفوا بذكر المدة وعدم عمله لغير المستأجر، وأتصور في نظري القاصر أنهم جعلوا الأجير الخاص كالعبد يعمل لسيده بأي عمل يريد، لأنه قديما كان يستأجر المستأجر عبيدا من سيدهم لمدة معينة والأجرة تُعطى للسيد، والعبد بطبيعته يخدم سيده في أعماله جلها دون تحديد أعمال معينة، لذلك غلب على بعض الفقهاء عند ذكر أحكام الأجير الخاص أن لا يشترطوا ذكر العمل، وقيل: بل يشترط بيان جنس العمل فقد جاء في كتاب درر الأحكام شرح غرر الأحكام ما نصه:" إن الإجارة على المدة لا تصح في الأجير الخاص ما لم يبين نوع العمل بأن يقول أستأجرتك شهرا للخدمة أو

للحصاد

8311

وأقول بأن الأجير الحر والذي هو ليس بعبد عندما يُستأحر كأجير خاص لا بد من ذكر العمل ولو إجمالا لعدة أمور:

(1) أن من شروط الإجارة عموما ذكر العمل ويُذكر العمل حتى لا تكون هناك جهالة في العقد، والجهالة مُنعت في العقود حتى لا يفضي العقد إلى التنازع والشقاق والاختلاف، وعدم ذكر العمل للأجير الخاص الحر قد يؤدي إلى الشقاق والاختلاف، لأن المستأجر قد يأمر أجيره بأعمال لا يرغب الأجير بالعمل بها، كأن تكون أعمالا يترفع الأجير عن العمل بها لمكانته كأن يأمره بتنظيف المراحيض أو غير ذلك وهو قد تم استئجاره ليكون مهندسا أو طبيبا أو إداريا أوغير ذلك، أو أن

81 القطب، شرح النيل وشفاء العليل، ج 10 ص 269. الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج 4 ص 184.

82

83 ملا، محمد بن فرامرز بن علي الشهير بملا، درر الأحكام شرح غرر الأحكام، دار إحياء الكتب العربية، ج 2 ص 236.

26