أحكام الأجير الخاص وتطبيقاتها المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٨، فقد حُكي عن أفراد من العلماء منعهم للإجارة، والمانعون إنما منعوا
6
الإجارة لأنها من عقود المعاوضات لا بد من تسليم الثمن مقابل العين، والمنافع في الإجارات في وقت العقد معدومة، فكان ذلك غررا، ويُرد عليهم: أنها وإن كانت معدومة في حال العقد، فهي مستوفاة في الغالب، وكذلك الأدلة الشرعية الكثيرة وردت بجواز الإجارة ومشروعيتها، ولا حظ للنظر مع وجود الأثر وقيل بل مشروعة و الأدلة الشرعية كثيرة بجوازها وإباحتها للناس، ومن أدلة الكتاب على إباحة الإجارة
1. قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَأْتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6].
وجه الدلالة: قوله تعالى: فإن أرضعن لكم أي إذا وضعن حملهن وهن طوالق فقد بن بانقضاء عدتهن ولها حينئذ أن ترضع الولد تبرعا من عندها ولها أن تمتنع من رضاعة الولد، ولكن بعد أن تغذيه باللبن، وهو باكورة اللبن الذي لا قوام للمولود غالبا إلا به، فإن أرضعت استحقت أجرة مثلها، ولها أن تعاقد أباه أو وليه على ما يتفقان عليه من أجرة، ولهذا قال تعالى: "فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن "8، فتتبين مشروعية الإجارة في أن الأم المطلقة يجوز لها أن ترضع ولدها مقابل أجرة يدفعها الأب للأم
المطلقة
2. قوله تعالى حكاية عن ابنة شعيب {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ، قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ
مِنَ الصَّالِحِينَ}، [القصص: 26، 27]
5
ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الأندلسي ت: 595 ه، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، تحقيق علي محمد معوض و عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى 1416 ه - 1996 م، ج 5 ص 127.
6 ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج 5 ص 127 7 الكاساني (الحنفي)، أبو بكر بن مسعود، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية 1402 ه - 1982 م، ج 4 ص 173 8 ابن كثير، إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ)، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: محمد حسين شمس الدين، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى 1419 ه، ج 8 ص 175
8