دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠

فحدثته بأني أزهري (طالب في أزهر لبنان) فاستحسن، فقال إني لجد سعيد أن أرى ناشئة الإسلام يسافرون من ديارهم إلى الشرق منبع الإسلام، ليتلقوه صافيا خاليا من الشوائب والأدران؛ وطلبت منه أن يرشدني إلى الكتب التي أستطيع التزود منها بمعلومات عن المذهب الجعفري " الشيعي " فقال إن أردت ذلك فمبدئيا عليك بكتب الشيخ شرف الدين الموسوي العاملي، وهكذا اتصلت بهذا المذهب العظيم، عن طريق هذا الرجل العملاق الذي يجهل مقامه كثير من أبناء الإسلام، من غير الشيعة، بيد أني لا أخفي بأني كنت مشبعا عن المذهب الجعفري بمعلومات أدرك الآن – والحمد لله – بأنها في أحسن تعبير كانت سقيمة وفاسدة، ولا تمت إلى واقع الجعفرية والتشيع بصلة.

ولذا فإنني في أول الأمور كنت ربما قرأت مقدمة كتاب، ثم أضعه جانبا متكاسلا عن مواصلة القراءة لأني – نفسيا – لم أكن مهيأ للانسجام مع الموضوع الجديد؛ إلى أن لفت نظري كتيب صغير الحجم – شيعي – أغراني عنوانه بقراءته واسمه " أصل الشيعة وأصولها " أعتقده من مؤلفات الشيخ حسين كاشف الغطاء؛ فقرأته مرة تلو أخرى لاطمئنان نفسي فيما جاء فيه من تقرير، لأنه كتاب وضعه قلم شيعي، فإني – إذا – واثق بأني أحشو عقلي بمعلومات صحيحة عن الموضوع الذي أقرأ فيه (التشيع) والحق أني لم أجد فيه ما يسيء إلى القوم أو ما يجعل عقيدتهم تنسب إلى الخنى؛ فشاورت أحد العلماء الكبار الذين أثق ثقة مطلقة في علمهم وحيادهم – إن جاز استخدام كلمة " الحياد " في المسائل الاعتقادية – من الأزهريين عن حقيقة الشيعة والتشيع، فأفتاني بل أسهب في الفتيا، ومما قاله لي: إن إسلام الشيعة كإسلام أي مسلم آخر لوحدة المصدر، وهو كتاب الله والسنة، فالشيعة في اجتهاداتهم يصيبون ويخطئون، شأنهم في ذلك شأن غيرهم من أهل السنة.

وهنا شرعت بشيء من الاهتمام أكثر من القراءة لهم، مما دفعني أيضا إلى توسيع حصيلتي عن التاريخ الإسلامي، لمعرفة مزيد من الجذور التاريخية للمذاهب الإسلامية، ومواطن اختلافاتها، وأسباب تلك الاختلافات، ودوافعها، وأتاح لي الحظ زيارة " إيران معقل الشيعة " ودرست في جامعة طهران ردحا من الزمن، مما أتاح لي فرصتين عظيمتين، فرصة الاتصال برجال الشيعة الكبار وعلمائها الأجلاء في مدينة " قم " (المقدسة لدى الشيعة) وغيرها من المدن

١٠ / ١١٤