دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١

الكبيرة، وفرصة قراءة الفكر الشيعي عربيا وفارسيا ومناقشة علماء الشيعة مشافهة (بصفتي سنيا طبعا) والحق أني – شهادة أمام الله – أقول بأني لم أجد فيهم ما كنت أسمعه عنهم من أقوال منكرة وتصرفات بذيئة، ولم أر شيئا يأتي به عوامهم إلا ويأتي بمثله أو أمثاله عوام السنة في مصر، أو في المغرب، أو في السودان، أو في السنغال، مما يدفع عنهم تهمة " تخريب الإسلام والغلو فيه "، والحق أن ما يوجد لدى غير الشيعة من الغلو، كالاعتقاد بجدوى زيارة الأولياء، والتمسح بأضرحة الصالحين، والتضرع إليهم، والإيمان بشيوخ الطرق، لا أعتقد بأنه يوجد مثيل له لدى الشيعة، وهو واقع يجعل المنصف يفكر مليا قبل توجيه سهام الاتهام إليهم بالغلو وممارسة البدع.

وأما اتصالي المباشر بالفكر الإباضي " المذهب الإباضي " فإنه يرجع إلى صيف 1980، وقبل هذا التاريخ ما كانت معلوماتي عن الحركة الإباضية تعدو كونها معلومات سطحية وساذجة؛ وشاءت الأقدار لي أن أكلف بتقديم بحث عن " سلطنة عمان "؛ لقد اعتاد القسم العربي في معهد اللغات التابع لجامعة " جواهر لال نهرو " تكليف طلابه بالكتابة حول دول عربية معينة، تاريخها السياسي، ونظامها السياسي، اقتصادها، وحياتها الاجتماعية الخ؛ واختار زملائي في القسم دولا عربية مشهورة مثل العراق، وسورية، والسعودية الخ …

نظرا لتوفر المراجع عن هذه الدول، فوقعت عمان في نصيبي، ونظرا لقلة معلوماتي عن عُمان إلا على مستوى ما تقدمه وسائل الإعلام – وهو شيء لا يصلح أن يكون بحثا جامعيا – عزمت السفر إلى عُمان، وحظيت الفكرة بتشجيع من أستاذي، السيد " عبد الحق بن شجاعة علي " مدرس المادة، وقدم لي سعادة سفير سلطنة عمان في دلهي " السيد أحمد حمود المعمري " تسهيلات جمة، وزودني بمجموعة صالحة من كتب تتعلق بتاريخ عمان ونهضتها الحديثة، كما أتاح لي فرصة الاتصال برجال العلم في عمان لتسهيل مهمتي؛ والحق أني لم أندم على ما قمت به، ولقد غنمت من تلك السفرة مغنما ثقافيا وفكريا جعلاني أحِسّ بسعادة تغمرني، فلو كنت اكتفيت فقط بالمعلومات المتاحة من وسائل الإعلام، وتعليقات المسافرين، وانطباعات السياح، لتكون لدي شيء من المعلومات، غير أنها ما كانت لتعدو مستوى الأخبار المسموعة، يتعذر

١١ / ١١٤