دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ))، ويقول أيضا: ((وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ))، ويقول أيضا: ((وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)) بعد أن قال: ((وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا))، وقد أمرنا سبحانه وتعالى أن نعتصم بحبل الله وحذرنا تعالى أن نقع فيما وقع فيه أهل الكتاب حيث قال سبحانه وتعالى: ((وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ .. )) الآية. فعلينا أن نعتصم بحبل ربنا وأن نتمسك بكتابه وأن نعض بالنواجذ على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن نحرص على التماس العذر لبعضنا بعضا، مادام هناك مجال للعذر. و إنني أدعو المسلمين جميعا بأن يدرسوا القرآن والسنة النبوية بتجرد، وبإمعان من غير تحيز إلى فكرة معينة، فإن القرآن والسنة يجب أن يكونا القاضيين على ما في أدمغتنا، وألا نجعل ما في أدمغتنا قاضيا على القرآن والسنة. والله تعالى ولي التوفيق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إن كثيرا من الناس يحملون انطباعا عن الفرق مؤداه أنهم - الفرق - يسيئون إلى الصحابة. ولقد أشيع عن الشيعة أنهم يسبون بعض الصحابة وتجد العوام يرددون هذا الكلام بدون وعي. وأنصاف المتعلمين لا يتورعون عن ترويج كلام كهذا مع أن الأغلبية المطلقة لم تعش مع الشيعة، ولم تسمع عنهم كلمة واحدة تخص شأن الصحابة ذما أو مدحا. غير أن الانسياق مع " سمعت " أو " أنهم يقولون كذا " يجر معظم الناس إلى التقول أو ترديد ما يقوله المناوئون لطائفة، غير أنك عندما تتحدى هؤلاء وتطلب منهم أن يحلفوا بأنهم سمعوا بآذانهم ما يرددونه، يأخذهم الارتباك، فيقولون أنهم ما سمعوا، بَيْدَ أن كل الناس يعرفون أن هذه الطائفة تقول كذا وكذا. فقل لمحدثك هذا: هب أن تلك الطائفة تقول كذا. وهل أنت شاهد على ذلك، يقول لك: لا! فقل لمحدثك: هل تتفهم الدوافع النفسية أو الاجتماعية أو السياسية، التي دفعتهم إلى قول ما قالوه؟ سيشرع يفلسف الأمور، ويسفسطها بغية التمويه والتعميم. يقال عن الخوارج - والإباضية معا - أنهم يكفّرون بعض الصحابة، ولا يرضون عنهم وبما أن الخوارج - كخوارج - قد انقرضوا، وبما أن الناس ينظرون إلى الإباضية نظرتهم إلى الخوارج - مع تعديل

١٠٠ / ١١٤