دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٩

الكذب عندهم شركا يخرج صاحبه من الإسلام فكيف يتجرأون بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن ثم نجد أئمة الحديث كالعلامة ابن حجر العسقلاني يقول: " أصدق الناس لهجة الخوارج ".

إذا وبما أن الناس مصرون على وصف الإباضية بـ " الخوارج " وإلحاقهم بهم، فليس لهم إلا أن يقروا بأن الإباضية ليسوا ممن يضعون الحديث.

سماحة المفتي: ما هو رأي الإباضية في كتاب المقالات الإسلاميين وخاصة فيما يخص الإباضية؟

فأجاب قائلا: إن التاريخ الإسلامي قد تعرض له المغرضون والعابثون، وألصقوا به أشياء هي بعيدة عنه، لذلك وجب على من يدرس التاريخ الإسلامي أن يدرسه دراسة تأمل وتمحيص، وألا يقبل – مسلما – صحة كل ما نسب إلى هذه الطائفة أو تلك من الطوائف الإسلامية، وخصوصا إذا كان بوسعه توفير المراجع التي تبين له آراء تلك الطوائف ومعتقداتها، والمراجع المقصودة طبعا هي تلك التي تُعتمد لدى تلك الطوائف، لئلا يقع في الخطأ، مع إمكان الوصول إلى الصواب. ومن المؤسف جدا أن نجد كُتَّابا معاصرين مع إمكان توصلهم إلى المراجع الإباضية أو مراجع الطوائف المعاصرة الأخرى، ولكننا - بدلا عن ذلك - نراهم عندما يكتبون يربطون أنفسهم، ويتقيدون بكتب كتبت منذ قرون كتبها قوم لم يتقيدوا بالواقع، كابن حزم والبغدادي والأشعري، مع أن المفترض من الكاتب المسلم، بل الواجب عليه هو التمحيص والتدقيق ليصل إلى الحقيقة ما دام يستطيع الوصول.

والسؤال الأخير سماحة المفتي: ألديكم كلمة تودون إيصالها إلى إخوانكم المسلمين؟

فأجاب: نعم إن سمح لي المسلمون بتقديم نصيحة إليهم فإنني أنصحهم بما نصحهم به قبلي أنصح الناصحين وهو: " أن يعتصموا بحبل الله جميعا " أي أن يعتصموا بالقرآن والسنة وألا يتراشقوا بالتهم، وألا يتنابزوا بالألقاب، وألا يسيء بعضهم الظن ببعض، وأن يحرصوا على أن يكونوا إخوانا فالله تعالى يقول: ((إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً

٩٩ / ١١٤