دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

الصحف ومنهم من لم ينل حظا من الإنصاف عند أهل الخلاف وهم عندنا من جملة الأكابر والأسلاف، والقول بأن الإباضية يكفرون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قول لا يمت إلى الحقيقة بصلة ولا علاقة له بالصحة مطلقا، فهذا الشيخ سعيد التغاريني يقول في كتابه " المسلك المحمود " ردا على مصطفى بن كامل الطرابلسي: " والعجب كل العجب مما نسبه ابن كامل مصطفى البنا تجاهلا وظلما وتسلطا وشتما، حتى أطال سنان لسانه، وقال كفروا عليا - بزوره وبهتانه - مع اعتقادنا أن الصحابة رضي الله عنهم أنهم عدول أتقياء بررة أصفياء، قد اختارهم الله من بين الأنام لصحبة نبيه عليه الصلاة والسلام "، وقال: " وكيف يجوز لمن يؤمن بالحي الذي لا ينام أن يكفر صهر نبيه عليه السلام الذي لم يسجد قط للأصنام؟ " إلى أن قال: " مع أن كتبنا - ولله الحمد - طافحة بالرواية عنه، وبالثناء عليه، وقال الشيخ أبو اسحاق إبراهيم أطفيش، دفين القاهرة رحمه الله، في رده على الأستاذ / محمد عقيل العلوي: " وأما ما زعمت من شتم أهل الاستقامة، ويعني الإباضية، لأبي الحسن وأبنائه فمحض اختلاق "، من هذا يتبين للقارئ أن الإباضية براء مما نسب إليهم من شتم علي بن أبي طالب، وسلف الإباضية - المحكمة أو أهل النهروان - هم الذين وقفوا مع الخليفة علي بن

أبي طالب في مواقف القتال، وثبتوا بجانبه في أماكن النزال، أمثال زيد بن حصن الطائي وعبدالله بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير السعدي ومرداس بن حيدره وعروة بن أُدَيّة وغيرهم وغيرهم ممن يطول تعدادهم رضي الله عنهم جميعا، حيث كانوا معه في معركة الجمل التي دارت رحاها بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وطلحة والزبير. وكانوا معه في معركة صفين التي اشتعل أوارها بين الخليفة الشرعي علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان. وقد تحقق له النصر بشبا سيوفهم، وجرت له الغلبة بنصال رماحهم. وبعد أن ظهر ما كان سرا في ضمير القدر، وحدث ماحدث في أمر التحكيم وانسحاب ذوي الإخلاص - المحكمة - من جيش الإمام علي دارت بينه وينهم معركة النهروان التي نسبوا إليها، فقد الإمام أولئك الرجال المخلصين الذي طالما اعتمد عليهم في حروبه، ولم تعد أموره كما كانت، وإنما قضى بقية أيام حياته في تعب من أصحابه الذين تخلفوا عن الجهاد معه، وركنوا إلى الخمول والدعة، وأخذوا يتسللون عنه لواذا، تصوره لنا تلك الحالة المؤلمة خطبه البليغة الرنانة.

١٠٢ / ١١٤