دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

والحباب بن كليب البصري، وأبو سفيان قنبر البصري، وسالم بن ذكوان الهلالي، وأبو حمزة الشاري، والمختار بن عوف السليمي الصاني القائد الإسلامي الشهير وكان الوفد يحمل معه قائمة تتضمن طلبات تعود بالمصلحة العامة على المجتمع المسلم، وكان البند الأول في تلك القائمة الإصلاحية يطلبون فيه من الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى أن يمنع لعن الإمام علي بن أبي طالب. وقالوا له إن المسلمين يلعنون عليا على المنابر، فأبدل اللعن بقوله تعالى: ((إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)) في الوقت الذي كان فيه غيرهم يشكوا إلى الخليفة أن أرضا أخذت منه، أو جارية اغتصبت منه، أو قريبا له قد قتل بدون جريرة، مع أن الإباضية لقوا من الاضطهاد ما لم يلق غيرهم، ولكنهم جعلوا ذلك لوجه الله واحتسبوه في سبيل الله، وتلقوا ضربات الظلم التي كالها عليهم عمال بني أمية بصبر وصمود فائقين.

وكان معاوية قد أمر بلعن علي بن أبي طالب في جميع الأمصار، واتخذه الأمويون من بعده سنة، قال الشيخ السعودي في كتابه (صروح الذهب) وارتقى بهم - أي قوم معاوية - الأمر في طاعته إلى أن جعلوا لعن علي سنة ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير " واستمروا في لعنه حتى عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز حيث منع لعن علي استجابة لطلب الوفد الإباضي " وهي لعمري منقبة إنسانية عظيمة، كما أنه موقف تاريخي خالد. وتشمل القائمة أيضا على بنود عديدة تهدف إلى إصلاح الأوضاع ونشر العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

١٠٤ / ١١٤