دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

وقال لهم الخليفة عمر أن أحيي كل يوم سنة، وأميت كل يوم بدعة، وكان عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز موافقا لهم في آرائهم السديدة حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورد المظالم إلى أهلها، وتوفي عبد الملك بن عمر رحمه الله تعالى والوفد لا يزال مقيما عند الخليفة. وقد بعث إليهم الخليفة وقال لهم جهزوا صاحبكم، فتولوا تجهيزه والصلاة عليه وصلى عليه أبو حمزة الشاري ".

وإن تعجب فعجب أمر هؤلاء المؤرخين الذين سيطر على أسلات أقلامهم الحق المذهبي أو السياسي، حيث لم يذكروا هذه الروح الإنسانية الراقية التي ظهرت من الإباضية، وإنما كتبوا عبارة قصيرة وملتوية حيث قالوا: " وأرسل إليه الخوارج وفدا " ولم يوضحوا من هم هؤلاء الخوارج؟ على فرض أن الإباضية من الخوارج حسب زعمهم، ومن هم أعضاء هذا الوفد؟ وماذا جرى بينهم وبين الخليفة من حديث؟ وهل كان مسيرهم إلى الخليفة لمجرد التسليم عليه وتهنئته بالخلافة؟ أو لتذكيره بأمور المسلمين؟ كل هذا لا تجده في كتب مخالفي الإباضية.

ودعوتنا إلى الشباب المثقف أن يمعنوا النظر ويجيلوا الفكر فيما دُوِّنَ من قضايا تاريخية، لا سيما تلك التي تتعلق بالفرق الإسلامية فإن الأهواء لعبت دورها في توجيه الأقلام، وأنا على يقين أن كثيرا من الباحثين والمفكرين والمتحررين من قيود التقليد أضحوا يدركون هذه الحقيقة وصاروا يعرفون مدى تغلغل الأهواء في أصحابها. وإن أقلام المؤرخين صارت أبواق دعاية للسياسة الظالمة التي أعقبت فجر الإسلام، ونسأل الله أن يوفق الجميع إلى خير القول وصالح العمل.

١٠٥ / ١١٤